تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فقد يقال : إن أصالة الطهارة في الإناء المغصوب لا تجري ؛ لحرمته على كلّ حال ، فتجري أصالة الطهارة في الإناء الآخر بلا معارض . فإنه يقال : إن أصالة الطهارة في الإناء المغصوب تجري لأجل نفي حرمته من ناحية النجاسة ، وكذلك لأجل نفي استحقاق العقوبة الزائدة على مخالفتها ، وهي حرمة لا ربط لها بحرمة الغصب المعلومة تفصيلًا ، فضلًا عما إذا كانت ثابتة بالأمارة . قوله : « ولا يكفي عدم تأخّر مؤدّى الأمارة » . أي لا يكفي عدم تأخّر مؤدّى الأمارة في انهدام الركن الثالث وانحلال العلم الإجمالي . قوله : « والمنجّزية لا تبدأ إلا من حين قيام الأمارة أو جريان الأصل » . وذلك لأن الأمارة لا تتنجّز إلا من حين قيامها على نجاسة الإناء مثلًا ، سواء أخبرتنا بأن النجاسة حصلت الآن أو قبل حصول العلم الإجمالي ، فإذا حرم علينا الإناء بسبب إخبار الأمارة بنجاسته فحينئذ لا يكون هناك مجرى للأصل المؤمّن . قوله : « فمتى اجتمع العلمان ولو بقاءً وحصل الانطباق المذكور حصل الانحلال الحقيقي » . ذهب المحقّق النائيني إلى عدم الوجه في تقسيم الانحلال إلى حقيقي وتعبّدي أو حكمي ، لأن الانحلال لا يكون إلا حقيقياً . نعم ، الاختلاف بينهما في سبب الانحلال . فتارة يكون سبب الانحلال هو العلم الوجداني ، وأخرى يكون الأمارة أو الأصل المثبتان للتكليف في أحد الأطراف ، وهذا ما ذكره بقوله : « وما ربما يظهر من بعض ؛ من تسمية ما نحن فيه بالانحلال التعبّدي ، فليس كما ينبغي ؛ إذ لا معنى للتعبّد بالانحلال ، فإنّ الانحلال وعدمه يدور مدار كون العلم الإجمالي طريقاً إلى ثبوت التكليف وعدمه ، فإن كان العلم طريقاً إليه فلا يعقل انحلال العلم الإجمالي ، وإن لم يكن طريقا إليه وكان