إذا كان ثبوت الأمارة قبل تحقّق العلم الإجمالي ، أمّا لو كان ثبوت الأمارة بعد حدوث العلم الإجمالي فلا ينحلّ العلم الإجمالي ، لتعارض الأصول المؤمّنة في الطرفين في فترة ما قبل ثبوت المنجّز الشرعي ، ونتيجة ذلك تنجّز الطرفين وعدم الانحلال . هذا بناءً على الصياغة الأولى .
أمّا على الصياغة الثانية ، فإن الانحلال يتوقّف على عدم كون العلم الإجمالي منجّزاً لمعلومه على كلّ تقدير ، وهذا لا يحقّق التنجيز على كلّ تقدير إلا إذا كان المنجّز الشرعي سابقاً على العلم الإجمالي ، إذ لو تأخّر قيام الأمارة على العلم الإجمالي ، لا يتحقّق الانحلال ، وذلك لأن تأخّر ثبوت الأمارة في أحد الطرفين يؤدّي إلى ثبوت منجّزية العلم الإجمالي بالتكليف على تقدير ثبوته في الطرف الذي قامت عليه الأمارة في فترة ما قبل ثبوت الأمارة ، وتنجّز التكليف في تمام الوقت على تقدير ثبوته في الطرف الآخر ، فيكون العلم الإجمالي منجّزاً لمعلومه على كلّ تقدير ، فلا يحصل شرط الانحلال .
وإلى هذا الشرط أشار الشهيد الصدر بقوله : « في موارد الانحلال الحكمي بالعلم التفصيلي لابدّ من تعاصر العلمين ولا يكتفي بالتعاصر بين المعلومين والمؤدّيين . . . لأن سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز في حالات قيام المنجّز في بعض أطرافه إنما هو بسبب المنجّزية في طرف معيّن ، والمنجّزية لا تبدأ إلا من حين قيام الأمارة أو جريان الأصل ، سواء كان مؤدّى الأمارة مقارناً لقيامها أو سابقاً على ذلك » « 1 » .
أمّا في الانحلال الحقيقي فلابدّ من تعاصر المعلومين فقط ، ولا يشترط تقدّم حدوث العلم التفصيلي على زمان حدوث العلم الإجمالي ، وذلك لأن معنى الانحلال الحقيقي عبارة عن سراية العلم من الجامع إلى الفرد ، وهذه السراية لازم قهري لانطباق المعلوم التفصيلي على المعلوم الإجمالي ولا دخل لها بتاريخ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد الهاشمي : ج 5 ، ص 253 .