العلمين في ذلك ، ومن الواضح أن سراية العلم من الجامع إلى الفرد لا تكون إلا إذا اتحد المعلومان ، لكي يصبح المعلوم التفصيلي مصداقاً للمعلوم الإجمالي ، فلو لم يكن المعلومان متّحدين لا يكون العلم التفصيلي مصداقاً للمعلوم الإجمالي ، ومعه لا يسري العلم من الجامع إلى الفرد ، ومن ثم لا يتحقّق الانحلال .
نقطة الخلاف بين الانحلال الحكمي والانحلال الحقيقي
مما تقدّم يتّضح أن نقطة الاختلاف بين شرط الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي بسبب ثبوت المنجّز الشرعي في أحد أطرافه وبين شرط الانحلال الحقيقي بسبب العلم الوجداني التفصيلي بأحد الأطراف ، هو أنه في الانحلال الحكمي يشترط عدم تأخّر المنجّز الشرعي لأحد الطرفين عن العلم الإجمالي ، ولا يكفي في تحقّقه عدم تأخّر مؤدّى المنجّز ، إذ لو حصل العلم الإجمالي بالنجاسة ثم أخبر الثقة بنجاسة أحد الطرفين ، لم يحصل الانحلال وإن كانت النجاسة التي أخبر عنها الثقة متقدّمة على العلم الإجمالي .
أمّا في الانحلال الحقيقي فيشترط فيه عدم تأخّر المعلوم تفصيلًا عن زمان المعلوم إجمالًا ، وإن تأخّر العلم التفصيلي الوجداني عن العلم الإجمالي .
وهذه من أهم الثمرات المترتّبة على الانحلال الحكمي والانحلال الحقيقي .
تعليق على النص
قوله قدس سرة : « فلا انحلال حقيقي ولا تعبّدي كما تقدّم » . تقدّم في بحث الركن الثاني .
وقد تقدّم في مطاوي البحث عدم الانحلال الحقيقي في المقام ، لكن السيد الشهيد أثار إشكالًا حيث قال : « إن قيل : نحن لا نريد أن نثبت الانحلال الحقيقي بالتعبّد لكي يقال بأنه أثر تكويني تابع لعلّته ولا يحصل بالتعبّد تنزيلًا أو اعتباراً بل نريد استفادة التعبد بالانحلال من دليل حجّية الأمارة بالملازمة