تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الإجمالي ، لا يجري فيه أصل الطهارة ؛ لسقوطه بالأمارة قبل حصول العلم الإجمالي ، وهذا جارٍ على كلا مسلكي الاقتضاء والعلّية » « 1 » . وبهذا يتّضح أنه لكي يكون العلم الإجمالي منحلًا ، فلابدّ من تقدّم حصول المنجّز الشرعي من أمارة أو أصل على حصول العلم الإجمالي ، على كلتا الصياغتين . أمّا على الصياغة الأولى فلأن الانحلال يتوقّف على جريان الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ وذلك لأن ثبوت المنجّز في أحد الطرفين يمنع من جريان الأصل المؤمّن فيه من حين ثبوت المنجّز ، لا قبل ذلك ، وعلى هذا الأساس يجري الأصل المؤمّن في هذا الطرف في فترة ما قبل تحقّق المنجّز الشرعي ، ومن ثم يتعارض مع الأصل المؤمّن في الطرف الآخر في تمام الوقت ، ونتيجة ذلك أن العلم الإجمالي يكون منجّزاً للطرفين معاً ولا يسقط عن المنجّزية . أمّا على الصياغة الثانية فلأن الانحلال على هذه الصياغة يتوقّف على عدم كون العلم الإجمالي منجّزاً لمعلومه على كلّ تقدير ، وهذا غير متحقّق في المقام ؛ وذلك لأن تأخّر الأمارة المنجّزة للتكليف في أحد الطرفين يؤدّي إلى ثبوت منجّزية العلم الإجمالي على كلّ تقدير ، أي على تقدير ثبوته في هذا الطرف في فترة ما قبل تحقّق الأمارة ، وتنجّزه للتكليف في تمام الوقت على تقدير ثبوته في الطرف الآخر .

انهدام الركن الثالث مرهون بعدم تأخّر المنجّز لا عدم تأخّر مؤدّى الأمارة

يتّضح مما تقدّم أن هنالك فرقاً مهمّاً بين الانحلال الحكمي والانحلال الحقيقي ، ففي الانحلال الحكمي يشترط عدم تأخّر المنجّز الشرعي لأحد الطرفين على العلم الإجمالي ، أو لا أقلّ مقارنته له ، أي لابدّ من تعاصر العلم
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات الشيخ حسن عبد الساتر : ج 12 ، ص 224 .