بعد بيان معنى الانحلال الحقيقي والحكمي ، نودّ التذكير بمعنى الانحلال التعبّدي الذي تقدّم بيانه في مطاوي البحوث السابقة .
مثال الانحلال التعبّدي : ما لوعلمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين ، وبعد ذلك أخبرنا الثقة بأن الإناء الأبيض هو المتنجس ، فلو فرضنا إمكان استفادة التعبّد بانحلال العلم الإجمالي ، سوف يتحقّق الانحلال ، ويصبح العلم الإجمالي بحكم العدم ، فلا يلزم الاجتناب عن كلا طرفيه ، بل يكفي الاجتناب عن الطرف الذي قامت عليه الأمارة . وبعد هذه المقدّمة نشرع في البحث .
لا انحلال حقيقيّ ولا تعبديّ إذا قامت الأمارات على تنجيز أحد الأطراف
إذا جرت في حقّ المكلّف أمارات وأصول شرعية منجّزة للتكليف في بعض أطراف العلم الإجمالي ، كما في المثال السابق - وهو ما لو علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين ، وكان أحدها نجساً في السابق ويُشكّ في بقاء نجاسته - ففي هذه الحالة يكون الإناء المسبوق بالنجاسة مجرى في نفسه لاستصحاب النجاسة ، لكن العلم الإجمالي لا ينحلّ انحلالًا حقيقياً ولا تعبّدياً ، كما تقدّم بيانه في البحوث السابقة ، أمّا عدم الانحلال الحقيقي فلأن العلم الإجمالي ما زال باقياً حتى وإن قامت الأمارة أو الأصل الشرعي على تنجيز التكليف في أحد أطرافه « 1 » ، وأمّا عدم الانحلال التعبّدي فلأن الانحلال من الآثار التكوينية للعلم الوجداني ، وليس أمراً جعْله بيد الشارع .
الانحلال الحكمي إذا قامت الأمارات المنجزة لأحد الأطراف
بعدما تبيّن عدم إمكان جريان الانحلال الحقيقي أو التعبّدي فيما إذا قامت الأمارات أو الأصول الشرعية المنجّزة للتكليف في أحد الأطراف ، نتساءل عن إمكانية تحقّق الانحلال الحكمي في المقام ؟
هامش
( 1 ) يوجد إشكال هنا نشير إليه في التعليق على النصّ .