الشرط الثاني : أن لا تكون الأمارة أو الأصل المنجّز ناظراً إلى تكليف مغاير لما هو المعلوم بالإجمال ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ، ثم قام الأصل أو الأمارة على حرمة أحدهما بسبب كونه مغصوباً مثلًا .
الشرط الثالث : أن يكون المنجّز الشرعي من الأصل أو الأمارة ثابتاً قبل حصول العلم الإجمالي ، فلو كان متأخّراً عن زمان حدوث العلم الإجمالي يبقى منجّزاً للطرف الآخر ، كما لو علم بنجاسة أحد الإناءَين في أوّل النهار ، ثم قام المنجّز الشرعي تفصيلًا على أحدهما في آخر النهار ، ففي هذه الحالة لا ينحلّ العلم الإجمالي ؛ لأن الركن الثالث محفوظ في هذه الحالة .
فإذا توفّرت هذه الشروط الثلاثة ينحلّ العلم الإجمالي ؛ لاختلال الركن الثالث ، إمّا بالصيغة الأولى المنسجمة مع مسلك الاقتضاء ، حيث إنّ الأصل المؤمّن يجري في بقية الأطراف بلا معارض ، إذ لا يلزم من جريان البراءة في الأطراف الأخرى مخالفة عملية قطعية .
وإمّا بالصيغة الثانية المنسجمة مع مسلك العلّية ، حيث إنّ العلم الإجمالي يستحيل أن ينجِّز معلومه على كلّ تقدير ؛ لتعلّق منجِّز شرعي بأحد الأطراف كالاستصحاب مثلًا ، ومعه يفقد العلم الإجمالي صلاحيته لتنجيز معلومه على كلّ تقدير ، لأن الطرف الذي تنجّز بالمنجّز الشرعي لا يتنجّز مرة أخرى بالعلم الإجمالي ، لأن المتنجِّز لا يتنجّز مرة أخرى ؛ لاستحالة اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد ، وهذا ما يسمّى بالانحلال الحكمي - بمعنى أن العلم الإجمالي موجود حقيقة ، لكن لا أثر له من حيث التنجيز - بخلاف الانحلال الحقيقي والتعبّدي كما تقدّم .
اختلال شروط الانحلال الحكمي
تبيّن مما تقدّم أنه لكي يتمَّ الانحلال الحكمي لابدّ من توفر شروط ثلاثة ،