الشرح
تقدّم الكلام في الحالة الثالثة وهي حالة الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي بواسطة العلم التفصيلي ، وتبيَّن أنه يرجع إلى انهدام الركن الثاني من أركان منجّزية العلم الإجمالي ، وهو وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته إلى الفرد ، حيث إنّ العلم بالجامع سرى إلى العلم التفصيلي بالفرد ، الذي يسمَّى بالانحلال الحقيقي . وفي المقام - وهو الحالة الرابعة - نبحث في الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي ، والمقصود به قيام الأمارات والأصول الشرعية المنجّزة للتكليف في بعض أطرافه .
وقبل الدخول في البحث ينبغي التنبيه إلى أنه تقدّم في مطاوي البحث أن العلم الإجمالي لا ينحلّ بالأمارات الشرعية ، لا انحلالًا حقيقياً ولا انحلالًا تعبّدياً . أمّا في الحالة الرابعة فتوجد دعوى ثالثة وهي إذا قامت الأمارات المنجّزة للتكليف في بعض الأطراف ، فإنّ العلم الإجمالي ينحلّ بهذه الأمارات المنجّزة انحلالًا حكمياً ، وليس انحلالًا حقيقياً ولا تعبّدياً .
ولأجل بيان ذلك ينبغي إعطاء لمحة إجمالية حول الفرق بين الانحلال الحكمي والانحلال الحقيقي .
الفرق بين الانحلال الحكمي والحقيقي
1 . الانحلال الحكمي هو أن الأمارة أو الأصل يوجب انصراف التكليف المنجّز بالعلم الإجمالي إلى خصوص الطرف الذي قامت عليه الأمارة ، وتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض ، من قبيل أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين ، غير أن أحدها كان نجساً في السابق ، ويشكّ في بقاء نجاسته ، ففي هذه الحالة يكون الإناء المسبوق بالنجاسة مجرى في نفسه لاستصحاب النجاسة ، لا لأصالة البراءة أو أصالة الطهارة ، فتجري الأصول المؤمّنة في