محفوظاً ، لأنّ الأصولَ المؤمّنةَ في غير موردِ الأمارةِ والأصلِ الشرعيِّ المنجّزِ معارضةٌ بالأصول المؤمِّنةِ التي كانت تجري في موردِهما قبلَ ثبوتِهما .
وبكلمةٍ أخرى : إذا أخذْنا مِن موردِ المنجّزِ الشرعيِّ فترةَ ما قبلَ ثبوتِ هذا المنجّزِ ومن غيرِه الفترةَ الزمنيةَ على امتدادِها ، حصلْنا على علمٍ إجماليٍّ تامِّ الأركانِ فينجِّز .
ومن هنا يُعرفُ أنّ انهدامَ الركنِ الثالثِ بالمنجّزِ الشرعيِّ مرهونٌ بعدم تأخّرِ نفسِ المنجِّزِ عن العلم ، ولا يكفي عدمُ تأخُّرِ مؤدَّى الأمارةِ - مثلًا - مع تأخّرِ قيامِها ، وذلك لأنّ سقوطَ العلم الإجماليِّ عن التنجيز في حالاتِ قيامِ المنجِّزِ الشرعيِّ في بعض أطرافِه إنما هو بسبب المنجّزيةِ الشرعيةِ بإحدى الصيغتينِ السابقتين ، والمنجّزيةُ لا تبدأُ إلّا من حين قيامِ الأمارةِ أو جريانِ الأصل ، سواءٌ كان المؤدَّى مقارناً لقيامِها أو سابقاً على ذلك .
وبالمقارنةِ بين الانحلال الحكميِّ - كما شرحناه هنا - والانحلالِ الحقيقيِّ كما شرحناه آنفاً ، يظهر أنهما يختلفان في هذه النقطة . فبينما العبرةُ في الانحلال الحكميِّ بعدم تأخُّرِ نفسِ المنجِّزِ الشرعيِّ عن العلم الإجماليّ ، نلاحظُ أنّ العبرةَ في الانحلال الحقيقيِّ كانت بملاحظةِ جانبِ المعلومِ التفصيليِّ وعدمِ تأخُّرِه عن زمانِ المعلومِ الإجماليّ ، وذلك لأنّ ميزانَه سرايةُ العلم من الجامع إلى الفرد ، وهي لازمٌ قهريٌّ لانطباق المعلوم الإجماليِّ على المعلوم التفصيليّ ، ومصداقيةِ هذا لذاك ، ولا دخلَ لتأريخ العلمينِ في ذلك ، فمتى ما اجتمعَ العلمانِ - ولو بقاءً - وحصلَ الانطباقُ المذكورُ حصل الانحلالُ الحقيقيّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 243
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٤٣