الإناء الآخر بدون معارض ، وتبطل بذلك منجّزية العلم الإجمالي .
ففي هذه الحالة يوجد انحلال حكمي ؛ لأن العلم الإجمالي لا يزول حقيقة من النفس بقيام الأمارة على تنجيز التكليف في أحد الأطراف .
أمّا الانحلال الحقيقي فهو الانحلال الذي يقع بواسطة العلم التفصيلي الوجداني بوجود التكليف في طرف معيَّن ، من قبيل ما إذا علم المكلّف إجمالًا بنجاسة أحد المائعين ، ثم علم تفصيلًا بأنّ أحدهما المعيَّن هو النجس ، ففي مثل ذلك لا يبقى العلم واقفاً على الجامع ، بل يسري إلى الفرد ، وهو معنى ما يقال من انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في أحد الأطراف والشكّ البدوي في الطرف الآخر ، فتجري فيه أصالة البراءة .
2 . إن العلم الإجمالي في الانحلال الحكمي موجود حقيقة ، ولكنه لا حكم له عملياً ، لأنّ الإناء المسبوق بالنجاسة حكمه منجّز بالاستصحاب مثلًا ، والإناء الآخر لا منجّزية لحكمه ؛ لجريان الأصل المؤمّن فيه ، فكأن العلم الإجمالي غير موجود ، وهذا هو محصّل ما يقال من أن العلم الإجمالي إذا كان أحد طرفيه مجرى لأصل مثبت للتكليف ، وكان الطرف الآخر مجرى لأصل مؤمّن ، انحل العلم الإجمالي .
أمّا في الانحلال الحقيقي فإنّ العلم الإجمالي يزول حقيقة ، لأن العلم يسري من الجامع إلى الفرد ، ويبقى الطرف الآخر مشكوكاً شكّاً بدوياً .
3 . إن سقوط العلم الإجمالي في الانحلال الحقيقي يرجع إلى اختلال الركن الثاني وهو وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته إلى الفرد ، في حين إن سقوط المنجّزية عن العلم الإجمالي في الانحلال الحكمي يرجع إلى اختلال الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي وهو أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا - في نفسه وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي - لدليل أصالة البراءة .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 245
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٤٥