فلو اختلّ شرط منها ، فلا يتحقّق الانحلال ، وفيما يلي بيان الموقف في حالة اختلال تلك الشروط :
1 . اختلال الشرط الأول ( وهو أن لا يقل البعض المنجّز عن عدد المعلوم بالإجمال ) فالعلم الإجمالي لا ينحلّ ويبقى منجّزاً ؛ كما لو علمنا إجمالًا بنجاسة خمسة أواني من خمسين إناء ، ثم جرى استصحاب النجاسة لثلاثة منها ، فلا إشكال في عدم الانحلال ، فيبقى العلم الإجمالي منجّزاً للعدد الزائد في غير ما استصحب نجاسته ، وتكون الأصول المؤمّنة متعارضة ومتساقطة بلحاظ هذا العدد الزائد ، فتتنجّز جميع أطرافه ، هذا على وفق الصياغة الأولى المنسجمة مع مسلك الاقتضاء .
وكذلك يكون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كلّ تقدير ، بناءً على الصياغة المنسجمة مع مسلك العلّية ، وذلك لأن العدد الزائد في غير الثلاثة التي قام عليها الاستصحاب لم تتنجّز بمنجّز سابق ، وحينئذ يكون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز ذلك ؛ كلّ واحد منها على تقدير انطباقه عليه .
2 . اختلال الشرط الثاني ( وهو أن لا يكون المنجّز الشرعي ناظراً إلى تكليف مغاير للمعلوم بالإجمال ، فلو اختلّ هذا الشرط فلا ينحلّ العلم الإجمالي ، كما إذا علم بحرمة أحد الإناءَين بسبب نجاسة أحدهما ، وقامت البيّنة على حرمة أحدهما المعيَّن بسبب الغصب ) والسبب في عدم انحلال العلم الإجمالي في هذه الحالة هو أن ما قامت عليه الأمارة أو البيّنة ، ونجَّزته - وهو كون الإناء الأوّل مغصوباً مثلًا - هو غير ما تعلّق به العلم الإجمالي ونجّزه ، وهو حرمة الشرب ؛ لنجاسة أحدهما ، فحكم كلّ من المنجّزين يختلف في سببه عن الآخر ، فيبقى العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب عن النجس ، سواء على الصياغة الأولى ؛ لتعارض الأصول المؤمّنة في الطرفين بلحاظ حرمة الشرب ، وكذلك على الصياغة الثانية فإن العلم الإجمالي يكون في هذه الحالة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 249
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٤٩