الجواب على ذلك بالإيجاب ؛ وذلك لاختلال الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي بكلتا الصياغتين ، أي صياغة الميزا النائيني القائلة : أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه ، لدليل أصالة البراءة ، فلو كان أحد الأطراف مثلًا غير مشمول لدليل البراءة لسبب آخر ، لجرت البراءة في الطرف الآخر بلا معارض ، ومع جريانها تسقط منجّزية العلم الإجمالي ، وفي المقام حيث قام المنجّز الشرعي على أحد أطراف العلم الإجمالي ، مما يمنع من إجراء البراءة في الطرف الذي هو مورد للمنجّز الشرعي ، فيمكن إجراء البراءة في الطرف الآخر بلا معارض .
وكذلك ينحلّ العلم الإجمالي حكماً على صياغة المحقّق العراقي قدس سرة - القائلة بأن العلم الإجمالي لكي يكون منجّزاً في جميع الأطراف لابدّ أن ينجّز معلومه على جميع التقادير ، فلو كان أحد طرفيه منجّزاً بمنجّز آخر من أمارة أو أصل فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ؛ لأن هذا الطرف الذي تنجّز بأمارة أو أصل شرعي يكون منجّزاً في نفسه ، والمنجّز بمنجّز سابق لا يتنجّز بمنجّز آخر ؛ لاستحالة اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد - وفي المقام أحد أطراف العلم الإجمالي تنجّز بمنجّز شرعي من أمارة أو أصل كما هو المفروض ، مما يمنع من تنجّزه مرة أخرى بواسطة العلم الإجمالي .
وينبغي التنبيه على أن العلم الإجمالي ينحلّ حكماً في المقام فيما لو توفرت عدّة من الشرائط ، كما يتّضح من البحث الآتي .
شروط الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي
الشرط الأوّل : أن لا يقل البعض المنجّز بالأمارة أو الأصل الشرعي عن عدد المعلوم بالإجمال من التكاليف ، كما لو علمنا بنجاسة خمسة من هذه الأواني الخمسين ، ثم جرى الاستصحاب المثبت لنجاستها في خمسة منها .