تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
4 . الانحلال الحكمي بالأمارات والأصول إذا جرتْ في حقِّ المكلّفِ أماراتٌ أو أصولٌ شرعيةٌ منجّزةٌ للتكليف في بعض أطرافِ العلم الإجماليِّ ، فلا انحلالَ حقيقيَّ ولا تعبّديَّ كما تقدّم ، ولكن ينهدمُ الركنُ الثالثُ بإحدى صيغتَيه المتقدّمتين إذا توفَّرت شروط : أحدُها : أن لا يقلَّ البعضُ المنجَّزُ بالأمارةِ أو الأصلِ الشرعيِّ عن عدد المعلومِ بالإجمال مِن التكاليف . ثانيها : أن لا يكونَ المنجِّزُ الشرعيُّ من أمارةٍ أو أصلٍ ناظراً إلى تكليفٍ مغايرٍ لما هو المعلومُ إجمالًا ، كما إذا علمَ إجمالًا بحرمةِ أحدِ الإناءينِ بسبب نجاستِه وقامتِ البيّنةُ على حرمةِ أحدِهما المعيَّنِ بسبب الغصب . ثالثُها : أن لا يكونَ وجودُ المنجِّزِ الشرعيِّ متأخّراً عن حدوث العلمِ الإجماليّ . فكلّما توفّرتْ هذه الشروطُ الثلاثةُ انهدمَ الركنُ الثالثُ ؛ لجريان الأصلِ المؤمّنِ في غير موردِ المنجِّز الشرعيِّ بلا معارض ، وفقاً للصيغةِ الأولى ، ولعدم صلاحيةِ العلم الإجماليِّ للاستقلال في تنجيز معلومِه على كلّ تقدير ، وفقاً للصيغةِ الثانية . ويسمَّى السقوطُ عن المنجّزيةِ في هذه الحالةِ بالانحلال الحكميِّ تمييزاً له عن الانحلال الحقيقيِّ والانحلال التعبّديِّ . وأمّا إذا اختلّ الشرطُ الأوّلُ فالعلمُ الإجماليُّ منجّزٌ للعدد الزائد ، والأصولُ بلحاظه متعارضةٌ . وإذا اختلَّ الشرطُ الثاني فالأمرُ كذلك ؛ لأنّ ما ينجِّزُهُ العلمُ في مورد الأمارةِ غيرُ ما تنجّزُهُ الأمارةُ نفسُها . وإذا اختلَّ الشرطُ الثالثُ كان العلمُ الإجماليُّ منجّزاً والركنُ الثالثُ