تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الوجه الثاني « 1 » : إن انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي منوط بإحراز انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل ، ومن الواضح أنه لا يمكن إحراز الانطباق مع احتمال أن يكون المعلوم بالإجمال متخصّصاً بخصوصية مميّزة في الواقع ومانعة عن الانطباق . وإن شئت قلت : إن العلم الإجمالي وإن لم يتعلّق بالمعلوم بالإجمال المتخصّص بخصوصية مميّزة في الخارج إلا أن احتمال أنه متخصّص بها في الواقع موجود ، مثلًا : في مثل المثال السابق احتمال أن النجاسة المعلومة بالإجمال متخصّصة في الواقع بخصوصية خاصّة ككونها بولًا موجود ، وكذلك احتمال أن النجاسة المعلومة بالتفصيل دم في الواقع ، ومع هذا الاحتمال لا يحرز انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل ، وبدون إحرازه فلا انحلال . وناقش السيد الشهيد فيه : « أن مجرّد احتمال انطباق الجامع لا يكفي بل لابدّ من إثبات اتحاد حدّه بما هو معلوم وحدّه بما هو محتمل الانطباق ، وهذا إنما يكون إذا لم يكن المعلوم بالإجمال عارياً عن خصوصية محتملة الإباء عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل وإلا لانتقض بالعلم التفصيليّ فإنه أيضا علم بالجامع ضمناً . فلو علم بوجود زيدٍ في المسجد واحتمل وجود جامع الإنسان ضمن عمرو أيضاً كان الجامع محتمل الانطباق على عمرو والجامع معلوم الوجود في المسجد ، مع وضوح أنه لا يتشكّل علم إجمالي . والنكتة في ذلك : اختلاف الحدود ، فإن ما يحتمل الانطباق على عمرو الجامع بحدّه الجامعي وبهذا الحدّ الجامعي ليس معروضاً للعلم ، وما هو معروض للعلم الجامع ضمن الخصوصية وبهذا الحدّ ليس محتمل الانطباق على عمرو . وهكذا يتّضح أن مجرّد احتمال انطباق الجامع لا يكفي لإثبات
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ج 3 ص 260 .