وبالعكس ، وهذه القضية المنفصلة التي هي من لوازم العلم الإجمالي كما صرح بذلك المحقّق العراقي نفسه - لا تصدق بعد العلم التفصيليّ بنجاسة الإناء الأحمر تفصيلًا ؛ إذ سوف يكون نجسا سواء كان الإناء الآخر نجسا أم لا .
وأورد السيد الشهيد على هذه الوجه بأن مقصود العراقي ليس « أن الجامع لو وجد في هذا الطرف فهو معدوم في الطرف الآخر ، كيف وقد يكون كلا الطرفين نجساً واقعاً ، وإنما المقصود أن المعلوم بالعلم الإجمالي والمنكشف به يستحيل أن يكون أكثر من واحد بنحو مفاد النكرة لا اسم الجنس ، فنشير إلى ذلك الواحد المعلوم بما هو معلوم ونقول إنه إذا كان في هذا الطرف فليس في الطرف الآخر وبالعكس ، وهذا صحيح في المقام إلا أن انطباقه موقوف على تحقيق تلك النكتة التي أشرنا إليها من أن المعلوم الإجمالي إذا كان فيه خصوصية محتملة الإباء عن الانطباق على الفرد المعلوم تفصيلًا أمكن إيجاد القضية المنفصلة هذه ، وإلا لم يمكن ذلك وكان ذلك الجامع المعلوم إجمالًا معلوم الانطباق على الفرد المعلوم تفصيلًا ، فينحلّ العلم الإجمالي بالبرهان المتقدّم ، فملاك الانحلال ونكتته يتلخّص في تحقيق هذه النقطة الجوهرية وهي أنه هل توجد للمعلوم الإجمالي خصوصية محتملة الإباء عن الانطباق في الفرد أم لا ، فيكون المعلوم الإجمالي بحدّه المعلوم به مقطوع الانطباق على الفرد » « 1 » .
القول الثاني : عدم الانحلال
ذهب المحقّق العراقي إلى عدم انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في المسألة وقد استدلّ على ذلك بوجوه :
الوجه الأول « 2 » : قد ادعى أن عدم الانحلال أمر وجداني لوجود علمين ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 423 .
( 2 ) نهاية الأفكار ج 3 ص 251 - 250 .