تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عدم الانحلال ، بل لابدّ من البرهنة على احتمال انطباق حدّ الجامع بما هو معلوم ، وهذا يتوقّف على إثبات أن للمعلوم الإجمالي حدّاً وخصوصية محتملة الانطباق على الطرف الآخر أي محتملة الإباء عن الانطباق على الفرد المعلوم تفصيلًا ، فهذه النقطة هي فذلكة الموقف كما أشرنا » « 1 » . الوجه الثالث « 2 » : إن هنا صورتين للعلم الإجمالي هما : الصورة الأولى : أن يكون المعلوم بالإجمال متخصّصاً بخصوصية واقعية مميّزة ، والعلم التفصيلي ناظر إلى تعيينها في الخارج ، كما إذا علمنا بوقوع قطرة بول في إناء زيد مردّد بين الإناء الشرقي والإناء الغربي ، ثم علمنا تفصيلًا أن إناء زيد هو الإناء الشرقي ، ومثله ما إذا علمنا إجمالًا بموت ابن زيد مردّد بين عمرو وبكر ، ثم علمنا تفصيلًا أن ابن زيد هو عمرو وهكذا ، وفي مثل ذلك لا شبهة في انحلال العلم الإجمالي وزواله عن الجامع وتبدّله إلى العلم التفصيلي . الصورة الثانية : أن لا يكون المعلوم بالإجمال متخصّصاً بخصوصية خاصّة في الواقع ، كما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ثم علمنا تفصيلًا بنجاسة الإناء الشرقي بدون أن يكون ناظراً إلى تعيين المعلوم بالإجمال فيه ، لأنه دلّ على أن الإناء الشرقي نجس ولا يدلّ على نفي النجاسة عن الإناء الغربي ؛ لعدم تخصّصه بخصوصية متعيّنة في الواقع . ومن هنا تفترق هذه الصورة عن الصورة الأولى ، فإن المعلوم بالإجمال في الصورة الأولى حيث إنه متميّز في الواقع كإناء زيد مثلًا أو ابن زيد ، فإذا علم تفصيلًا بأن إناء زيد هو الإناء الشرقي وابن زيد هو عمرو لا بكر ، فإنه لا محالة يدلّ حينئذٍ بالمطابقة على أن الإناء الشرقي هو إناء زيد وأن عمراً هو ابن زيد ، وبالالتزام على أن الإناء الغربي ليس بإناء زيد وأن بكراً ليس ابن زيد ، وأما في هذه
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 243 . ( 2 ) نهاية الأفكار ج 3 ص 350 351 ، بحوث في علم الأصول ج 5 ص 244 .