تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الصورة فلا مفهوم للعلم التفصيلي ، لأنه إذا علم تفصيلًا بنجاسة الإناء الشرقي كان دالًا على نجاسته فحسب ولا يدلّ على نفي النجاسة عن الإناء الغربي . والخلاصة : حيث إنه ليس للمعلوم بالإجمال علامة مميّزة في الواقع لا يكون للعلم التفصيلي مفهوم ، وإنما يكون له منطوق فقط وهو دلالته على نجاسة الإناء الشرقي بدون الدلالة على نفي انطباق المعلوم بالإجمال على الإناء الغربي . وبعد هذا الفرق بين الصورتين بنى المحقّق العراقي على أن انحلال العلم الإجمالي في الصورة الأولى حقيقي دون الصورة الثانية ، بدعوى أن العلم التفصيلي حيث إنه لا يدلّ على نفي احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عن الطرف الآخر ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي ، لأن احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف الآخر إذا كان باقياً ، فمعناه أنه لم ينحلّ بالعلم التفصيلي وإلا فلا يعقل بقاء هذا الاحتمال . وناقش فيه السيد الشهيد : « إن هذا الفرق الوجداني بين الحالتين صحيح ، إلا أن ذلك ليس على أساس الانحلال في الأول وعدم الانحلال في الثاني ، بل تفسير هذا الفرق أنه في الأول يكون المعلوم بالإجمال له تعيّن واقعي ، والعلم التفصيليّ باعتباره يعيّن ذلك المعلوم بالإجمال ، يكون له منطوق ومفهوم إثباتاً ونفياً ، أي يدلّ على أن ابن زيد هو بكر وعلى أن خالداً ليس هو ابن زيد ، فهو علم بالانطباق في هذا الطرف وعدم الانطباق في الطرف الآخر ، وأما في المقام فحيث إن العلم التفصيليّ لم يكن في مقام تعيين المعلوم الإجمالي لعدم تعيّن واقعي وعلامة مخصّصة له فليس له مفهوم بلحاظ المعلوم بالإجمال ، بل مجرّد منطوق ، أي يزول احتمال الانطباق على الطرف المعلوم تفصيلًا بتبدّله بالعلم بالانطباق والسريان إلى الفرد بالبرهان المتقدّم مع بقاء احتمال الجامع في الطرف الآخر ، ولكنّه بحدّه الجامعي الذي خرج عن كونه معروضاً للعلم الإجمالي بعد الانحلال لازدياد الانكشاف والعلم بالجامع المحدود بحدّ