فلا حاجة إلى إقامة برهان .
وذكر الشهيد الصدر أن الصحيح هو التفصيل ، لأن الوجدان في مورد يقتضي البرهان الانحلال شاهد على الانحلال ، والوجدان في مورد يقتضي البرهان عدم الانحلال شاهد على عدم الانحلال .
بيان ذلك : المراد من التفصيل هو بين ما إذا كان سبب حصول العلم الإجمالي نسبته إلى الأطراف على حدّ سواء فيتمّ الانحلال ، وما إذا لم يكن كذلك فلا يتمّ الانحلال ؛ لأن سبب حصول العلم الإجمالي :
« تارة يكون نسبته إلى الأطراف ليس على حدّ واحد ، أي له نسبة مع طرف واقعي بالخصوص ولكنه مجمل لدى الإنسان وغير معلوم ، كما إذا علم بوقوع قطرة دم في أحد الإناءين ، فهو يعلم بنجاسة أحدهما بتلك القطرة من الدم ، ثمّ علم تفصيلًا بقطرة في أحدهما بالخصوص ولكنه يحتمل أنها قطرة أخرى غير تلك القطرة . وهنا لا ينبغي الإشكال في عدم الانحلال لأن المعلوم الإجمالي يكون مقيّداً بحدّ وخصوصية محتمل الإباء عن الانطباق وتلك الخصوصية هي السبب الخاصّ للمعلوم الإجمالي .
وأخرى يفرض أن سبب العلم الإجمالي نسبته إلى الأطراف على حد واحد ، سواء كان برهانياً أو استقرائياً .
مثال الأوّل : ما إذا افترضنا دعوى شخصين في زمن واحد للنبوة وقام البرهان في علم الكلام مثلًا على استحالة اجتماع نبيّين في زمن واحد ولأمّة واحدة ، فإنه سوف يعلم إجمالا بكذب أحدهما .
ومثال الثاني : ما تقدّم ذكره من مساورة الكافر لأحد إنائيه على الأقلّ بحساب الاحتمالات طيلة فترة طويلة مثلًا ثم العلم تفصيلًا بمساورته لأحدهما بالخصوص » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 247 .