تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

القول الأول : انحلال العلم الإجمالي

واستدل عليه بوجوه : الوجه الأول : ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » والسيد الخوئي « 2 » من أن العلم الإجمالي متقوّم بركنين : الأول كون متعلّقه الجامع ، والثاني كون احتمال الانطباق بعدد أطرافه ، وعلى هذا فإذا تعلّق العلم التفصيلي بأحد طرفيه ، انهدم الركن الثاني وتبدّل احتمال الانطباق بالعلم به ، ومع انهدام هذا الركن ينهدم العلم الإجمالي ، وهذا معنى انحلاله وتبدّله بالعلم التفصيلي . وناقش السيد الشهيد هذا الوجه ورأى أنّه « لابدّ من تمحيصه وتعميقه ، وحاصله : أن الركنين المذكورين يرجعان بحسب الحقيقة إلى نكتة واحدة هي أن العلم الإجمالي علم بالجامع بحدّه الجامعي أي بشرط لا عن السريان إلى الحدّ الشخصي ، وبهذا يفترق عن العلم بالجامع ضمن الفرد المحفوظ في العلم التفصيليّ أيضاً لكن لا بحده ، وكون العلم واقفاً على الجامع بحدّه الجامعي هو الّذي يستلزم ما ذكر من احتمالات الانطباق ، وإذا تعلّق العلم تفصيلا بأحد الأطراف فقد زاد المنكشف فلا محالة يزيد الانكشاف ويسري إلى الفرد ، لأنه إنما توقّف الانكشاف على الجامع لنقصٍ في المنكشف ، فباكتمال هذا النقص يكتمل العلم لا محالة ، فلا يبقي الانكشاف على الجامع بحدّه الجامعي وهو معنى الانحلال . ولكن هذا البرهان على الانحلال يتوقّف على أن نثبت أن متعلّق العلم الإجمالي أي الجامع بحدّه بما هو معلوم متّحد مع الفرد أي يكون عارياً عن أخذ خصوصية فيه محتملة الإباء عن الانطباق على الطرف المعلوم تفصيلًا ، وإلا لم ينحلّ العلم الإجمالي ، بل بقي على معروضه وذلك الجامع المأخوذ فيه خصوصية محتملة الانطباق على كلّ من الطرفين ، فلابدّ من استئناف برهان على نفي أخذ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 242 ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 351 .