تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
للمعلوم الإجمالي علامة فارقة وخصوصية مأخوذة فيه غير محرزة الانطباق على الفرد ، كما إذا علم بموت زيد أو عمرو بلا خصوصية ثم علم بموت زيد بالخصوص ، أو علم بنجاسة أحد الإناءين ثم علم بنجاسة الإناء الأحمر تفصيلًا ، وهذا إنما يعقل عادةً فيما إذا كان سبب العلم الإجمالي - سواء كان برهاناً عقلياً أو دليلًا استقرائياً - نسبته إلى الطرفين على حدّ واحد ، ومثاله ما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين اللذين يملكهما الكافر لاستبعاد أنه لا يساور شيئاً منهما زمناً طويلًا ثم علم بمساورته لأحدهما بالخصوص ونجاسته فهل ينحلّ هذا العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ حقيقة أم لا ؟ وقبل بيان الأقوال لابدّ من بيان أنّ محلّ النزاع في المقام إنما هو في العلم بنجاسة أحدهما إجمالًا مع احتمال نجاسة الآخر أيضاً ، أو العلم بموت أحدهما إجمالًا مع احتمال موت الآخر أيضاً ، وأما مع عدم احتمال نجاسة الآخر ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين مع عدم احتمال نجاسة الآخر ، أو العلم بموت أحدهما مع عدم احتمال موت الآخر ، فإذا علم تفصيلًا بنجاسة أحدهما المعيّن في الخارج أو بموت أحدهما المعيّن فيه ، انحلّ العلم الإجمالي حقيقةً بالعلم التفصيلي على أساس أن النجس لا يكون أكثر من واحد جزماً وكذلك الموت ، فإن المعلوم منه لا يكون بأكثر من واحد ، فإذن هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام ، وأما في محلّ الكلام فإن علم تفصيلًا بنجاسة أحدهما المعيّن في الخارج أو بموت أحدهما المعيّن فيه مع احتمال موت الآخر أيضاً ، أو مع احتمال نجاسة الآخر ، فهل ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي حقيقة ؟ فيه قولان ؛ ذهب جماعةٌ منهم المحقّق النائيني « 1 » إلى الانحلال وفي مقابل ذلك ذهب المحقّق العراقي « 2 » إلى عدم الانحلال ، وإليك الأقوال في المسألة :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 247 . ( 2 ) نهاية الأفكار ج 3 ص 250 .