وإن لم يكن له قيد وحدّ خارجي يجعله محتمل الإباء عن الانطباق ، ولكن يكون له قيد وحدّ ذهني وهو أن معلومنا الإجمالي هنا مطلق من ناحية صدق المعلوم التفصيلي أو كذبه بخلاف المعلوم التفصيلي ، فإنه مشروط بتقدير صدق سببه ، فالعلم بمساورة الكافر للإناء نتيجة رؤيته مشروط بصحّة إحساسي ورؤيتي لذلك رغم فعليّته ، فإن فعليّة الجزاء بتحقّق شرطه لا تنافي التعليق والشرطية ، فعلمي بأنه قد ساور الإناء الأحمر بالخصوص ، ليس علماً بالنجاسة على كلّ تقدير ، بل على تقدير صحّة إحساسي بمساورته ، وهذا بخلاف معلومي الإجمالي فإنه مطلق ثابت حتى على تقدير كذب الإحساس بالمساورة ؛ لأنني أستطيع أن أشكّل قضية شرطية وأقول بأن أحد الإناءين نجس حتى إذا كان علمي بمساورته للإناء الأحمر خطأً . إذن فهناك حدّ إطلاقي للمعلوم الإجمالي ، وهذا الحد وإن كان ذهنياً وبلحاظ المعلوم بالذات ، لا خارجياً وبلحاظ المعلوم بالعرض ، لكنه يجعل للمعلوم بالإجمال خصوصية بها يكون محتمل الإباء عن الانطباق على الطرف المعلوم تفصيلًا .
الثاني : انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي في هذه الموارد إنما يكون باعتبار زوال سبب العلم الإجمالي ، لأنه كان عبارة عن استواء نسبة الأطراف إليه ، فتعيينه في أحدها دون الباقي كان ترجيحاً بلا مرجّح ، فكان العلم إجمالياً . وهذا ينتفي لا محالة ؛ إذ يكون الطرف المعلوم تفصيلًا فيه مرجّح بالخصوص ، فقد اختلّ برهان الترجيح بلا مرجّح مع وجود العلم التفصيلي في بعض الأطراف وأصبح المعلوم الإجمالي تفصيلياً ومتعيّناً فيه » « 1 » .
بيان الأقوال في الحالة الثانية
وهي ما إذا لم يكن العلم بالفرد ناظراً إلى تعيين المعلوم الإجمالي ولم يكن
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، الشهيد الصدر ، تقريرات السيد الهاشمي : ج 5 ، ص 248