تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عن العلم الإجمالي ، كما لو علم صباحاً بنجاسة أحد الإناءَين ، ثم علم مساءً بأن الإناء الذي تنجّس في الصباح هو الإناء الأبيض مثلًا ، والسبب في عدم مدخلية زمان العِلمين هو أن مجرّد تأخّر العلم التفصيلي مع إحراز المصداقية للمعلومين لا يمنع من سراية العلم قهراً من الجامع إلى الفرد ، وهو معنى الانحلال .

تعليق على النص

قوله قدس سرة : « انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي » . المقصود من العلم التفصيلي هو العلم الوجداني ، وبه يحصل الانحلال الحقيقي إذا كان المعلوم التفصيلي مصداقاً للمعلوم الإجمالي . قوله : « لكل علم إجمالي سبب » . سبب العلم الإجمالي من قبيل وقوع النجاسة في أحد الطعامين ، أمّا العلم بالحكم فهو علم المكلّف بوقوع النجاسة في الطعامين ، لأنه قد يحصل سبب الحكم وهو وقوع النجاسة في أحد الإناءَين ، لكن المكلّف لا يعلم بها إلا بعد ساعة أو ساعتين ، فإذا حصل له العلم بالنجاسة حصل له العلم بالحكم . قوله : « ويترتّب على ذلك أنه لا يصلح أن يكون قيداً مخصّصاً للمعلوم الإجمالي » ؛ لأنه ليس إلا علماً متعلّقاً بالجامع دون أخذ أيّ خصوصية فردية فيه ، ومن الواضح أنه منطبق تماماً على الفرد المعلوم تفصيلًا ، فإنّ الجامع بحدّه الجامعي مما يعلم انطباقه على الفرد ، فيتمّ الانحلال على أساس انهدام الركن الثاني . قوله : « انحلّ العلم الإجمالي ؛ لانهدام الركن الثاني ، وذلك لأن المعلوم التفصيلي مصداق » . لا يخفى أن هذا الوجه الذي قدّمه المصنّف لانحلال العلم الإجمالي توجد فيه مناقشة ذكرها المصنّف في بحث الخارج ، كما في تقريرات السيد الهاشمي ، ثم بادر المصنّف لذكر وجه آخر للانحلال في هذا الفرض ، حيث قال : « وهذا البيان يمكن المناقشة فيه بأن المعلوم الإجمالي هنا