الحديث عن الركن الثاني ، وهذا النحو هو أن لا يكون للمعلوم الإجمالي أية علامة أو خصوصية تمنع من انطباقه على الفرد المعلوم تفصيلًا ، كما إذا علم بوجود إنسان في المسجد ثم علم بوجود زيد فيه .
أو إذا علمنا إجمالًا بموت أحد شخصين ، ثم علمنا بموت الأوّل منهما ، فهنا لا يوجد مانع يحول دون انطباق المعلوم بالإجمال على هذا المعلوم بالتفصيل ، وينحلّ العلم الإجمالي .
وقد ذكر السيد الشهيد مثالًا آخر لهذه الحالة حيث قال : « إذا افترضنا دعوى شخصين في زمن واحد للنبوة ، وقام البرهان في علم الكلام مثلًا على استحالة اجتماع نبيّين في زمن واحد ولأمّة واحدة ، فسوف يعلم إجمالًا بكذب أحدهما ، لأن المحتملات عقلًا أربعة : صدقهما معاً ، وكذبهما معاً ، وصدق هذا وكذب ذاك وبالعكس ، وبقيام البرهان على عدم اجتماع نبوتين تبطل الصورة الأولى ويتردّد الأمر بين الصور الثلاث التي بينها ، فلا يمكن أن يكون نبياً فهو كاذب على كلّ حال انحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بكذبه وشكّ بدوي في كذب الآخر » « 1 » .
وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي ينحلّ انحلالًا حقيقياً في الصورة الأولى من الحالة الأولى ، وينحلّ أيضاً في الحالة الثانية « 2 » .
يشترط في الانحلال اتحاد المعلوم تفصيلًا زماناً مع المعلوم إجمالًا
ينبغي التنبيه إلى أن ما تقدّم في الحالتين السابقتين ، من انحلال العلم الإجمالي انحلالًا حقيقياً ، أنه في كلّ حالة يثبت فيها الانحلال الحقيقي ، يشترط فيه اتحاد زمان المعلوم التفصيلي مع المعلوم الإجمالي ، فمع اتحاد زمان المعلومين يحصل الانحلال الحقيقي ؛ لكون المعلوم بالتفصيل مصداقاً للمعلوم
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 247 .
( 2 ) هناك وجوه أخرى نتعرض لها في التعليق على النصّ .