مصداقاً للمعلوم بالإجمال .
وهذه الصورة تدخل في النحو الثالث من الأنحاء الأربعة التي تقدّمت في الركن الثاني . ففي النحو الثالث - وهو ما إذا علمنا بوجود إنسان طويل في المسجد ، وبعد ذلك علمنا تفصيلًا بوجود زيد ، إلا أننا لا نعلم أن زيداً الموجود في المسجد هل هو طويل حتى يكون مصداقاً للمعلوم بالإجمال فينحلّ العلم الإجمالي ، أم أنه قصير ، فلا يكون مصداقاً للمعلوم بالإجمال - فلا ينحلّ العلم الإجمالي ، وتبيّن فيما تقدّم أن هذا النحو لا ينحلّ فيه العلم الإجمالي ؛ لعدم إحراز كون المعلوم بالتفصيل مصداقاً للمعلوم بالإجمال .
وبهذا يتّضح أن الصورة الأولى هي التي ينحلّ فيها العلم الإجمالي انحلالًا حقيقياً ، دون الصورتين الأخريين .
انحلال العلم الإجمالي في الحالة الثانية
الحالة الثانية هي التي يكون فيها سبب الحكم له نسبة واحدة إلى جميع الأطراف ، أي أنه غير مختصّ في الواقع بطرف بعينه ، كما لو حصل علم إجمالي بنجاسة أحد الأواني الخمسة التي هي في معرض استعمال الكافر أو ولوغ الكلب ، إلا أنه من البعيد أن يمرّ زمان طويل من دون أن يستعمل الكافر لبعضها ، أو لا يلغ فيها الكلب العطشان ، فمن الواضح أن هذا الاستبعاد ( الذي هو السبب في حصول العلم الإجمالي ) نسبته إلى جميع الأطراف متساوية ، فإذا علمنا تفصيلًا بنجاسة أحد تلك الأواني ، فسوف ينحلّ العلم الإجمالي حتماً ، لأن المعلوم بالتفصيل مصداق للمعلوم الإجمالي جزماً ، لأن المعلوم الإجمالي لم يتخصّص بقيد زائد غير قابل للانطباق على المعلوم التفصيلي ، فلا توجد فيه أية خصوصية ، إلا العلم بنجاسة أحد الأواني ، ومع عدم تخصّص المعلوم بالإجمال بقيد زائد سوف يسري العلم من الجامع إلى الفرد ، وتدخل هذه الحالة في النحو الثاني من الأنحاء الأربعة المتقدّمة في