الآخر ، ضرورة عدم ما يوجب عدم فعليّة مثل هذا المعلوم أصلًا ، وعروض الاضطرار إنما يمنع عن فعليّة التكليف لو كان في طرف معروضه بعد عروضه ، لا عن فعليّة المعلوم بالإجمال المردّد بين التكليف المحدود في طرف المعروض ، والمطلق في الآخر بعد العروض . وهذا بخلاف ما إذا عرض الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، فإنه يمنع عن فعليّة التكليف في البين مطلقاً ، فافهم وتأمّل » « 1 » .
وقد بيّن العراقي مراد الآخوند بقوله : « ولكن يمكن دفع ذلك بأنّ غاية ما يقتضيه البيان المزبور إنّما هو رفع اليد عن قضية إطلاق فعليّة التكليف في كلّ محتمل بالنسبة إلى حال الاجتناب عن المحتمل الآخر وعدمه بتقييده بحال الاجتناب عن المحتمل الآخر ، لا رفع اليد عن أصل فعليّته بقول مطلق كي يوجب سقوط العلم عن التأثير رأساً ، فإنه بمثل هذا التقييد يرتفع المحذور المزبور ويترتّب عليه رفع الحكم بلزوم الموافقة القطعية مع بقاء العلم الإجمالي على تأثيره بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية .
ومرجع ذلك إلى انقلاب العلم بالتكليف المطلق إلى العلم بالتكليف الناقص الحافظ للمتعلّق بمرتبة منه بالنسبة إلى المحتملين الراجع إلى الترخيص في دفع الاضطرار بكل واحد منهما مشروطاً بالاجتناب عن المحتمل الآخر ، ومرجعه إلى إثبات تكليف توسطي بين نفي التكليف رأساً وبين ثبوته بقول مطلق الحافظ لمتعلّقه تعييناً على كلّ تقدير ؛ إذ لا نعني من التوسّط في التكليف إلّا هذا التكليف الناقص ، لا ما كان فعلياً على تقدير ، وغير فعلي على تقدير آخر ، كما أفاده بعض الأعلام كي يلزم صدقه في الاضطرار إلى المعيَّن أيضاً ، وبذلك أيضاً يجمع بين هذا الترخيص الاضطراري وبين فعليّة الواقع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 360 - الحاشية .