وعلى هذا الأساس فإن الاضطرار إلى المعيّن يقتضي التوسط في التكليف ؛ لأن التكليف الواقعي مقيّد بعدم طرو الاضطرار إلى مخالفته ، فعند الاضطرار إلى المعيّن لا يمكن الجزم ببقاء التكليف الواقعي ؛ لاحتمال أن يكون المضطر إليه هو متعلّق التكليف ، فيوجب رفعه واقعاً ، فيدور التكليف الواقعي بين ثبوته على تقدير عدم كون المضطر إليه هو الموضوع للتكليف ، وعدم ثبوته على تقدير أن يكون هو الموضوع .
بعبارة أخرى : إن الجهل بشخص موضوع التكليف في مورد الاضطرار إلى المعيّن ليس له مدخلية في الترخيص ، وإنما العلّة في الترخيص هو الاضطرار فالترخيص في حالة الاضطرار يكون واقعياً لا ظاهرياً ، لأن الترخيص الواقعي هو جواز مخالفة التكليف واقعاً على تقدير أن يكون المضطر إليه هو الحرام ، أمّا الترخيص الظاهري فهو يتوقّف على أن يكون الجهل بالموضوع علّة له ، وعليه لا يكون الترخيص في الاضطرار إلى المعيّن إلا واقعياً .
قوله : « ولكن هذا على شرط أن لا يكون الاضطرار متأخّراً . . . » .
الأقوال في صورة حصول الاضطرار إلى واحد معيَّن بعد التكليف
في صورة حصول الاضطرار إلى واحد معيَّن بعد التكليف وبعد العلم به - كما إذا علم إجمالًا بنحاسة أحد المايعين ، فاضطر إلى شرب أحدهما لرفع عطشه - أقوال نشير إلى بعضها :
صاحب الكفاية : ذهب إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي في هذه الحالة ، لكن عدل عنه في هامش كتاب الكفاية . فقال في المتن مقرّباً عدم التنجيز : « إن الاضطرار كما يكون مانعاً عن العلم بفعليّة التكليف لو كان إلى واحد معيّن ، كذلك يكون مانعاً لو كان إلى غير معيّن ، ضرورة أنه مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه ، تعييناً أو تخييراً ، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلًا ، وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقاً على