المختار مصداقاً لما اضطرّ إليه واقعاً باعتبار أنه عينه في الخارج ، فبطبيعة الحال إذا كان محرّماً في الواقع ، ارتفعت حرمته واقعاً بارتفاع موضوعها ، على أساس أن المضطرَّ إليه ينطبق عليه ومتّحد معه خارجاً ، ولكن مع هذا لا ينحلّ العلم الإجمالي ، وقد علّل ذلك بأن اختيار المكلّف أحد طرفي العلم الإجمالي لا يوجب انحلاله وزواله عن الجامع ، باعتبار أن الاختيار رافع للحرمة من حينه ، وعليه فالعلم الإجمالي بالحرمة المردّدة بين الفرد القصير والفرد الطويل موجود ، لأن الجامع بينهما إن كان في ضمن الفرد المختار ، فقد انتهى أمده باختياره ، وإن كان في ضمن الفرد الآخر فهو باقٍ ، إذن فالمعلوم الإجمالي مردّد بينهما ، وقد تقدّم أنه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين أن يكون المعلوم بالإجمال مردّداً بين فردين عرضيين أو طوليين ، أو يكون أحدهما طويلًا والآخر قصيراً كما في المقام ، فإنّ العلم الإجمالي منجّز في تمام هذه الصور بلا استثناء .
القول الثاني : التخيير ظاهري
وقد ذهب إليه السيد الخوئي « 1 » بعدما أورد على المحقّق النائيني بإيرادين :
الأول : إن المكلف في المقام مخيّر بين أن يرفع اضطراره باختيار هذا الطرف من العلم الإجمالي أو ذاك الطرف ، كما إذا فرضنا أنه اضطر إلى شرب أحد الإنائين الشرقي أو الغربي وكان يعلم إجمالًا بحرمة أحدهما في الواقع ، فإنه في هذا الفرض مخيّر بين شرب هذا الإناء أو ذاك الإناء ، فإذا شرب الإناء الشرقي وكان في الواقع نجساً ، فإنّ اضطراره وإن كان يرتفع بذاك ، إلا أنه لا يوجب ارتفاع حرمته واقعاً ، لأن شربه وإن كان رافعاً لاضطراره واقعاً ، إلا أنه بمجرّد ذلك لا ترتفع حرمته الواقعية .
ودعوى أنه مصداق للمضطرّ إليه وهو منطبق عليه انطباق الطبيعي على
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ص 392 .