حدوث العلم أو لاحقاً ؛ وذلك لأنّ التكليف المعلوم بينها من أوّل الأمر كان محدوداً بعدم عروض الاضطرار إلى متعلّقه . فلو عرض على بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوماً ، لاحتمال أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعيّن ، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين » « 1 » .
وحاصل كلامه هو أن تنجّز التكليف يدور مدار المنجّز حدوثاً وبقاءً ، والمفروض أن المنجّز هو العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي ، وهو ينتفي بطروء الاضطرار ، لأن الاضطرار من حدود التكليف المعلوم بين الأطراف ، بمعنى أنه مشروط من أوّل الأمر بعدم طروء الاضطرار إلى متعلّقة ، فلو عرض الاضطرار إلى بعض أطرافه ينتفي العلم بالتكليف الفعلي المنجّز ، وإذا انتفى العلم به ينتفي التكليف المنجّز ، ولا مقتضي لوجوب الاجتناب عن سائر الأطراف .
وأمّا في الهامش فقرَّب التنجيز في الطرف غير المضطر إليه بأن العلم الإجمالي تعلّق بالتكليف المردَّد بين المحدود والمطلق ، لأن التكليف في أحد الطرفين - وهو المضطر إليه - محدود بطروء الاضطرار ، وهو في الطرف الآخر - على تقدير ثبوته - مطلق ومستمرّ ، فيكون المقام من قبيل تعلّق العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين القصير والطويل ، نظير ما إذا علم بوجوب الجلوس في هذا المسجد ساعةً أو في ذلك المسجد ساعتين .
وحينئذٍ يكون الاضطرار إلى طرف معيَّن موجباً لانتهاء التكليف في ذلك الطرف بانتهاء أمده لأجل الاضطرار ، وهذا لا يوجب انتهاءه في الطرف الآخر . وإليك عبارته في الهامش ؛ قال : « لا يخفى أن ذلك إنما يتمّ فيما كان الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه ، وأمّا لو كان إلى أحدهما المعيَّن ، فلا يكون بمانع عن تأثير العلم للتنجّز ، لعدم منعه عن العلم بفعليّة التكليف المعلوم إجمالًا ، المردّد بين أن يكون التكليف المحدود في ذلك الطرف أو المطلق في الطرف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 360 .