تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
غير الأمور التكوينية أم لا ، كما فصّل في محلّه ، والحاصل أن المراد من البرهان في المقام هو الدليل لا البرهان في علم المنطق . قوله : « ثانياً . . . ولا ينافي ذلك وجود مؤمّن آخر وهو العجز كما هو المفروض في حالة الاضطرار » . أي أن العلم الإجمالي في المقام منجّز أيضاً وموجب للموافقة القطعية ، وإنما يوجد عذر آخر وهو العجز والاضطرار لا الجهل وعدم البيان ، وهذا يعني أن العلم الإجمالي بالتكليف - الذي هو العلّة - باقٍ على حاله ؛ لبقاء معلوله ؛ لأن معلوله هو المنجّزية ، وعدم العذر من ناحية البيان لا من جميع النواحي . قوله : « ثالثاً . . . وذلك يحصل برفع اليد عن إطلاق التكليف لحالة واحدة . . . مع ثبوته في حالة تناول الطعامين معا » . لا يخفى أن هذا البحث يأتي في غير الارتباطي ، أمّا في الارتباطي فلا يأتي ، كما هو واضح .

الأقوال في التنجيز الناشئ من الاضطرار

النتيجة في نهاية المطاف : أن الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الإجمالي لا بعينه لا يوجب انحلاله لا حقيقةً ولا حكماً ، ولهذا يكون العلم الإجمالي مؤثّراً بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى وقع الكلام في أن التنجيز الناشئ من هذا الاضطرار للمكلّف بين طرفي العلم الإجمالي أو أطرافه ، هل هو تخيير واقعي أم ظاهري ؟ والجواب : إن فيه قولين :

القول الأول : التخيير واقعي

وهو ما ذهب إليه المحقّق النائيني « 1 » . وقد أفاد في وجه ذلك : أن ما اختاره المكلّف من أحد طرفي العلم الإجمالي أو أطرافه لرفع اضطراره مصداق لما اضطرّ إليه حقيقةً ، لأنه ينطبق عليه انطباق الطبيعي على فرده ، فإذا كان الفرد
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات ج 2 ص 271 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211 | الشيخ على حمود العبادي