بلا مضادّة بينهما ؛ لما عرفت من أن ما يضادّ . . . » « 1 » .
المحقّق النائيني : ذهب إلى التنجيز في هذه الحالة ، حيث قال : « إذا كان [ أي الاضطرار ] بعد العلم الإجمالي ، فالأقوى فيه وجوب الاجتناب عن الطرف الغير المضطر إليه ، لأنّ التكليف قد تنجّز بالعلم الإجمالي فلابدّ من الخروج عن عهدته . وأقصى ما يقتضيه الاضطرار إلى المعيّن هو الترخيص فيما اضطر إليه ورفع التكليف عنه ، على تقدير أن يكون هو متعلّق التكليف واقعاً . وهذا لا يوجب الترخيص فيما عداه ورفع التكليف عنه على تقدير أن يكون هو متعلّق التكليف ، لأنّ الضرورات تتقدَّر بقدرها ، فلا مجوِّز لارتكاب ما عدا المضطر إليه ، لا عقلًا ولا شرعاً .
أمّا عقلًا : فلعدم جريان البراءة العقلية فيه ؛ لعدم تقبيح العقل مؤاخذة من خالف التكليف وارتكب الحرام المعلوم في البين تشهّياً بلا اضطرار إليه .
وأمّا شرعاً : فلتساقط الأصول النافية للتكليف بمجرّد حدوث العلم الإجمالي ، وعروض الاضطرار لا يوجب رجوع الأصل في الطرف الغير المضطرّ إليه ، كما لا يوجب ذلك في الطرف الباقي عند تلف الآخر بعد العلم الإجمالي ، فالاضطرار إلى البعض بعد العلم الإجمالي كتلف البعض بعده ؛ لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التأثير بعدما حدث مؤثّراً » « 2 » .
وكذلك ذهب إلى التنجيز في هذه الصورة كلٌّ من الشيخ الأنصاري والمحقّق العراقي والسيد الخوئي « 3 » .
قوله قدس سرة : « وبرهان ذلك يتكوّن مما يلي » . لا يخفى أن المراد بالبرهان ليس هو البرهان في علم المنطق ، إذ هناك بحث في البرهان المنطقي أنه هل يجري في
هامش
( 1 ) انظر نهاية الأفكار : ص 352 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 95 .
( 3 ) انظر فرائد الأصول : ج 2 ، ص 425 ؛ مقالات الأصول : ج 2 ، ص 244 ؛ مصباح الأصول : ج 2 ، 363 .