مقارناً للعلم الإجمالي ، وإليك بعض عباراتهم في المقام :
1 . المحقّق النائيني قال : « الصورة الثالثة : ما إذا كان الاضطرار إلى المعيّن مقارناً مع العلم الإجمالي ، وحكمها وإن كان يظهر من سابقتها لاشتراكهما في عدم العلم بالتكليف الفعلي فيهما إلا أنه ربما يتوهّم فيها وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر نظراً إلى أن وحدة زماني العلم والاضطرار أوجبت الوحدة في زماني التنجيز والمسقطية ، فيرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في وجود المسقط مقارناً مع العلم بوجود التكليف المنجّز .
ويدفعه : أن الاضطرار إذا كان من حدود التكليف وقيوده فكيف يمكن فرض العلم بالتكليف المنجّز على كلّ تقدير مع مقارنة الاضطرار معه . . . ذكرنا مراراً أن فعليّة التكليف تتوقّف على إمكان الانبعاث عنه في الخارج وحيث إن المفروض في المقام سقوط التكليف المقارن للاضطرار التلبسي في الآن المتصل به فلا يعقل تأثيره في الانبعاث فيستحيل فعليّته ، فكما يستحيل تعارض الأصول وتساقطها في مورده فكذلك يستحيل العلم بالتكليف الفعلي معه » « 1 » .
2 . المحقّق العراقي أشار إلى ذلك بقوله : « أمّا إذا كان الاضطرار إلى المعيّن ، فإن كان قبل العلم أو مقارناً لحدوثه وكان أمده أيضاً بمقدار أمد التكليف أو أزيد ، فلا شبهة في عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر ، فإنه بعد احتمال انطباق المعلوم على الطرف المضطر إليه لا علم بالتكليف الفعلي ، فيرجع الشكّ في الطرف الآخر بدوياً ، والمرجع فيه هي البراءة . ومثله ما إذا كان الاضطرار بعد العلم ولكنه بزمان لا يمكن فيه الامتثال ، من غير فرق في ذلك كلّه بين سبقه أيضاً على التكليف المعلوم أو لحوقه له ، لأنّ التنجيز إنّما يكون من لوازم العلم والكاشف ، لا المعلوم والمنكشف ، فإذا لم يكن العلم مؤثّراً في تنجيز التكليف بالإضافة إلى زمان قبل وجوده ، فلا أثر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 266 .