من الاضطرار هو المشقة العرفية التي توجب ارتكاب بعض الأطراف ، وليس المراد منه هو الإلجاء الرافع للتكليف الشرعي عقلًا ، وذلك لأن التكليف المرفوع عقلًا غير قابل للوضع ، لكي يصحّ رفعه بقوله « رُفع ما اضطروا إليه » فالمرفوع بالحديث هو ما يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، وما هو كذلك هو الاضطرار العرفي ، لا الإلجاء الرافع للتكيف عقلًا .
وفي المقام لا بأس بالتنبيه لبعض الأمور المرتبطة ببحث الاضطرار :
الأمر الأوّل : أن الاضطرار يمكن أن يراد به أحد معان :
1 . العجز التكويني عن الامتثال .
2 . العجز الشرعي ، بمعنى الاشتغال بالأهمّ أو المساوي ، كما لو اضطر إلى شرب النجس لأجل حفظ نفس محترمة يجب حفظها .
3 . الحرج أو الضرر إذا اقتضيا الترخيص الشرعي وإن لم يوجد عجز ، لكنه اشتغل بواجب أهمّ .
أمّا القسم الأول - العجز التكويني عن الامتثال - فهو غير قابل للترخيص الشرعي أصلًا ، وإنّما الترخيص فيه عقلي ، نعم يمكن للشارع التصرّف في الترخيص بصرفه إلى طرف معيّن .
أمّا القسم الثاني - العجز الشرعي - فيكفي فيه علم المكلّف بالمزاحمة بالأهمّ ولا حاجة إلى الترخيص الشرعي ، لكنه قابل للترخيص الشرعي ولو من باب إيصال الأهمّية .
أمّا القسم الثالث ( الحرج أو الضرر ) فلا يكون الترخيص فيه إلّا شرعياً .
قوله : « أمّا الصورة الأولى فالعلم الإجمالي فيها يسقط عن المنجّزية » .
الأقوال في حالة الاضطرار إلى طرف معيَّن مقارناً للعلم الإجمالي
ذهب عدد من الأعلام منهم النائيني والعراقي والسيد الخوئي والسيد الخميني إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي في حالة الاضطرار إلى طرف معيَّن