حكم المسقطات الأخرى غير الاضطرار
هناك مسقطات أخرى للتكليف غير الاضطرار ، من قبيل تلف بعض الأطراف أو تطهيرها ، فما هو حكمها ؟
الجواب : لا فرق بين حكم الاضطرار وغيره من المسقطات الأخرى ، فيسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية في حالة طروّ المسقط قبل العلم الإجمالي أو مقارنته له ، كما إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءَين أو الطعامين ، وقد تلف أحدهما أو تطهَّر بعد العلم الإجمالي .
ويبقى العلم الإجمالي على المنجّزية في حالة طروّ المسقط بعد العلم الإجمالي ، كما إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءَين وقد تلف أحدهما أو تطهّر بعد العلم الإجمالي ، والسرّ في ذلك هو عين ما تقدّم في الاضطرار ، فإنّ تلف أحد الطرفين لو حصل بعد العلم الإجمالي فإنّه يحصل علم إجمالي ضمن طرفين طويل وقصير ، أمّا لو كان طروّ المسقط قبل العلم الإجمالي ، فإن الطرف الذي طرأ عليه المسقط من تلف ونحوه ، قد انتهى أمده ولا أثر لجريان البراءة عنه فعلًا ، وصار المكلّف قاطعاً بحلّيته ، فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض .
الصورة الثانية : الاضطرار إلى المخالفة في أحد الطرفين لا بعينه
وهذه الصورة شاملة لحدوث الاضطرار إلى غير المعيَّن قبل العلم الإجمالي وبعده ومقارناً له ، كما لو اضطرَّ إلى تناول أحد الطعامين - المتنجس أحدهما - لا بعينه ، فهنا لا إشكال في جواز ارتكاب أحدهما ؛ لكونه مشمولًا لحديث « رفع ما اضطرّوا إليه » أي عدم منجّزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، لكن وقع الكلام في أنه أيجوز المخالفة القطعية ، وذلك بتناول الطعام الثاني ، أم لا ، فيبقى الطعام الثاني على الحرمة ؟
وفي هذه الصورة قولان :
القول الأوّل : جواز المخالفة القطعية ، كما ذهب إلى ذلك صاحب الكفاية .