المقدّمة الثانية : المعلول في المقام ساقط . إن المعلول في المقام ساقط نتيجة الاضطرار المسوّغ لارتكاب أحد الأطراف ، ومعه يسقط وجوب الموافقة القطعية ، وقد أشار إلى هذه المقدّمة بقوله : « ومنه ظهر أنه لو لم يعلم فعليّة التكليف مع العلم به إجمالًا ، إمّا من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه ، أو من جهة الاضطرار إلى بعضها معيّناً أو مردّداً ، أو من جهة تعلّقه بموضوع يقطع بتحقّقه إجمالًا في هذا الشهر ، كأيام حيض المستحاضة مثلًا ، لما وجب موافقته بل جاز مخالفته » « 1 » .
المقدّمة الثالثة : استحالة سقوط المعلول من دون سقوط علّته . وهذه المقدّمة واضحة ؛ لأن العلّة التامّة إذا كانت متحقّقة فلابدّ من وجود المعلول ؛ للتلازم بينهما ، وعلى هذا فسقوط المعلول يكشف كشفاً إنياً عن سقوط علّته التامّة . وعلى هذا الأساس إذا سقط المعلول - وهو وجوب الموافقة القطعية للاضطرار لأحد الأطراف - فلابدّ من سقوط علّته وهو العلم الإجمالي ، وقد أشار إلى هذه المقدّمة بقوله : « وإن لم يكن فعلياً كذلك ، ولو كان بحيث لو علم تفصيلًا لوجب امتثاله وصحّ العقاب على مخالفته ، لم يكن هناك مانع عقلًا ولا شرعاً عن شمول أدلّة البراءة الشرعية للأطراف » « 2 » .
النتيجة : بعد سقوط العلّة وهو العلم الإجمالي ، كما في المقدّمة الثالثة ، يبقى احتمال التكليف في الطرف الآخر مشكوكاً شكّاً بدوياً ، فتجري أصالة البراءة بلا معارض ، وهذا يعني جواز المخالفة القطعية بتناول كلا الطعامين .
مناقشة السيد الشهيد لصاحب الكفاية
وقد ناقش السيد الشهيد هذه المقدّمات بالنحو التالي :
أمّا المقدّمة الأولى فهو أنّا لا نسلّم بأن العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 3 60
( 2 ) كفاية الأصول : ص 358 .