القول الثاني : عدم جواز المخالفة كما ذهب إليه السيد الشهيد .
واختار التنجيز في هذه الصورة كلٌّ من الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني والمحقّق العراقي والحائري والإمام الخميني والسيد الخوئي « 1 » .
استدلال صاحب الكفاية على جواز المخالفة القطعية
وقد استدلّ صاحب الكفاية على جواز المخالفة القطعية بدعوى أن المكلّف بعد أن كان مسموحاً له بارتكاب الطرف المضطرّ إليه ، يكون تكليفه في الطرف الآخر مشكوكاً بنحو الشبهة البدوية ، فتجري فيه أصالة البراءة بلا معارض .
وبرهان هذه الدعوى يتألّف من مقدّمات ثلاث :
المقدّمة الأولى : العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية . وقد تقدّم الكلام حول هذه المقدّمة وتبيّن معنى كون العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعية ؛ للتلازم بينهما ، فإذا وجد العلم الإجمالي ، لابدّ من وجوب الموافقة الطقعية ، وعلى هذا الأساس لو فرضنا سقوط الموافقة القطعية ، فهذا يكشف عن عدم وجود علم إجمالي ؛ لاستحالة التفكيك بين العلّة والمعلول .
وقد أشار إلى هذه المقدّمة بقوله : « لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقاً - ولو كانا فعل أمر وترك آخر - إن كان فعلياً من جميع الجهات ، بأن يكون واجداً لما هو العلّة التامّة للبعث أو الزجر الفعلي ، مع ما هو [ عليه ] من الإجمال والتردّد والاحتمال ، فلا محيص عن تنجّزه وصحّة العقوبة على مخالفته ، وحينئذٍ لا محالة يكون ما دلّ بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة - مما يعمُّ أطراف العلم - مخصّصاً عقلًا ؛ لأجل مناقضتها معه » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول : ج 2 ص 425 ؛ فوائد الأصول : ج 4 ، ص 102 ؛ مقالات الأصول : ج 2 ، ص 244 ؛ أنوار الهداية : ج 2 ، ص 209 ؛ الهداية في الأصول : ج 3 ، ص 397 ؛ مصباح الأصول : ج 2 ، ص 363 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 3 60