تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

إشكالية عدم سقوط العلم الإجمالي في الصورة الثانية

بناءً على ما تقدّم في الصورة الثانية وهي سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزية لو شكّ في العلم بالجامع ، قد تثار شبهة مفادها : بعد تحقّق العلم الإجمالي ، سوف تتعارض الأصول المؤمّنة وتتساقط ، ويكون كلّ طرف من الأطراف بلا مؤمّن ، وبعد ارتفاع العلم بالجامع نتيجة للشكّ في أصل ثبوته ، لا يمكن إجراء الأصول المؤمّنة في الأطراف ؛ لأنها سقطت بالمعارضة ، ومن الواضح أن الساقط لا يعود ؛ لما ثبت في محلّه ، لأنه من إعادة المعدوم وهو محال . إذاً حتى لو زال العلم بالجامع ، فالأطراف تبقى منجّزة ، لعدم إمكان إجراء الأصول المؤمّنة فيها لأنها سقطت بالمعارضة قبل زوال العلم بالجامع ، ولا يمكن إعادتها وإحياؤها مرة أخرى ؛ لأن الساقط لا يعود ، وهذا هو معنى أن الشبهة تبقى في أطراف العلم الإجمالي بلا مؤمّن ، ومن ثم لا يجوز ارتكابها . الجواب : إن الشكّ الذي سقط أصله المؤمّن بالمعارضة غير الشكّ الذي نريد أن نجريه بعد ارتفاع العلم الإجمالي ؛ لأن الشكّ الأول هو الشكّ في انطباق المعلوم بالإجمال على هذا الفرد أو ذاك ، ومن الواضح أن هذا الشكّ قد زال بزوال العلم الإجمالي عنه ، وحلّ بدله شكّ بدوي جديد لموضوع الأصل المؤمّن ، من دون أن يقترن بعلم إجمالي ، وهذا الشكّ يجري من دون معارضة . أي : « أن الموضوع الذي اقتضى تعارض الأصول وتساقطها كان هو الشكّ في التردّد المرفق بعلم إجمالي ، والمفروض أنه زال وحصل بدله موضوع آخر هو شكّ مجرّد عن العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين ، إذن فالشكّ الحادث هو شكّ بدوي بنجاسة أحد الإناءَين ، وهذا الشكّ المجرّد عن العلم الإجمالي لا يوجب تعارض الأصول وتساقطها ، إذن فتجري فيه الأصول بلا تعارض » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، عبد الساتر : ج 12 ، ص 201 .