تنجّزه تمتدّ إلى حين زوال العلم بالجامع وهو - وقت الظهر مثلًا - أمّا في فترة البقاء فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ، وذلك لأن العلم بالجامع قد ارتفع على كلّ تقدير ، أي سواء كان الحدث هو الأصغر أو الأكبر - كما في المثال الأول - أو كان تعلّق النذر بترك شرب الماء ، أو عصير البرتقال كما في المثال الثاني .
النحو الثاني : العلم بالجامع متيقّن إلى فترة معيّنة ومشكوك البقاء بعدها . أي أن الجامع متيقّن على كلّ تقدير إلى فترة معيّنة ، ولكنه مشكوك البقاء بعد تلك الفترة ، كما في المثال السابق ، فإن المكلّف بعد علمه بخروج بلل وشكّ في أنه بول فيحتاج إلى وضوء فقط ، أو مني ليحتاج إلى غسل ، ثم شكّ بعد الاغتسال للجمعة بزوال الجامع بسبب الشكّ في أن غسل الجمعة هل يجزي عن الجنابة والوضوء معاً ، فالمكلّف يعلم بأنه محدث قطعاً إمّا بالحدث الأصغر أو الأكبر ، إلى فترة ما قبل الاغتسال ، ولكن العلم الإجمالي بعد الاغتسال مشكوك البقاء ، للشكّ في أن غسل الجمعة هل يجزي عن الوضوء والجنابة ؟
وفي هذا النحو نجد أن أركان الاستصحاب تامّة ، وإن كان العلم بالجامع زال وصار مشكوكاً ؛ لأن العلم الإجمالي متيقّن حدوثاً ، حيث إنّ المكلّف متيقّن من حدوث الحدث - وإن كان مردّداً بين الأصغر والأكبر - وبعد الغسل صار مشكوكاً ، فيمكن أن يستصحب بقاء الحدث الثابث قبل الغسل ، ويكون هذا الاستصحاب بمثابة العلم الإجمالي ، لأنه استصحاب لجامع الحدث الأعمّ من الأصغر والأكبر ، فيثبت العلم الإجمالي ببركة الاستصحاب .
النحو الثالث : العلم بالجامع مردّد بين تكليفين أحدهما أطول مكثاً . وهو أن يكون الجامع المعلوم مردّداً بين تكليفين ، لكن أحدهما على تقدير تحقّقه يكون أطول مكثاً في عمود الزمان من الآخر .
مثاله : ما لو علمت إجمالًا إمّا بحرمة الشرب من هذا الإناء إلى الظهر أو بحرمة الشرب من الإناء الآخر إلى المغرب ، فبعد الظهر لا يوجد لدينا علم
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 183
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٨٣