تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ومن الجدير بالذكر أن العلم الإجمالي في الصورتين الأولى والثانية يزول حدوثا لابقاءً ، بخلاف الصورة الثالثة الآتية التي يزول العلم الإجمالي فيها بقاءً لاحدوثاً . الصورة الثالثة : أن يزول العلم بالجامع في مرحلة البقاء وإن كان في مرحلة الحدوث باقياً على حاله مستمرّاً . وهذه الصورة على خلاف الصورتين السابقتين ، وتتّحقّق على أنحاء متعدّدة : النحو الأوّل : أن يكون للجامع المعلوم أمد محدّد . أي أن العلم بالجامع له زمن محدّد به من أوّل الأمر ، فإذا انتهى أمده زال العلم بالجامع بقاءً وإن كان العلم بحدوثه ما زال باقياً ، مثال ذلك : ما إذا علم بخروج البلل وشكّ أنه بول فيحتاج إلى وضوء ، أو مني فيحتاج إلى غسل ، فالمكلّف لا يستطيع أن يصلّي لأنه محدث قطعاً ، إمّا بالحدث الأصغر أو الأكبر ، وهذا هو العلم الإجمالي بوجود تكليف على كلّ حال إمّا وضوء وإمّا غسل ، فبناء على أن غسل الجمعة يجزي عن الوضوء وعن غسل الجنابة معاً ، إذا اغتسل الجمعة فإنه على كلّ تقدير يعلم بزوال أمد الحدث الحاصل به ، سواء كان الأصغر أو الأكبر ، فهنا زال العلم الإجمالي بقاء فقط ، وارتفع أثر العلم الإجمالي ، أمّا حدوثاً فهو باق ؛ لأنه على يقين من خروج بلل إمّا بول وإمّا جنابة . مثال آخر : ما لو نذر المكلّف نذراً واحداً بترك شرب الماء ، أو عصير البرتقال إلى أوّل وقت الظهر ، ثم صار شاكّاً بأيّهما تعلّق نذره إلى الظهر ، فهنا : المكلّف يجزم بتعلّق نذره بالترك إلى أوّل وقت الظهر . ومعناه : أنه يعلم إجمالًا بثبوت أحد الوجوبين عليه إلى أوّل وقت الظهر ، ولكن إذا حلّ وقت الظهر يزول علمه الإجمالي بالجامع بقاءً ، لأنه محدّد بأوّل وقت الظهر من أوّل الأمر ، وبزوال علمه الإجمالي بالجامع تزول منجّزيته . ففي هذا النحو يكون العلم الإجمالي منجّزاً من حين حصوله ، لكن مدة