الحالة الأولى : زوال العلم بالجامع
من الحالات التي يسقط فيها العلم الإجمالي عن المنجّزية : حالة زوال العلم بالجامع ، وتتمثل هذه الحالة في صور ثلاث :
الصورة الأولى : أن يتبيّن خطأ العالم بما علمه إجمالًا . مثالها : لو علم إجمالًا بأن قطرة حمراء وقعت في أحد الإناءَين فتصوّرها أنها دم ، فحصل له علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءَين ، وبعد ذلك ظهر خطؤه بعلمه ، حيث تبيّن أن تلك القطرة هي صبغ وليست دماً ، فعند ذلك يزول العلم بالجامع ، ومن ثمّ يسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية ؛ لانهدام الركن الأوّل وهو العلم بالجامع .
الصورة الثانية : أن يحصل للعالم شكّ فيما علمه إجمالًا . وذلك كما لو علم بوقوع قطرة دم في أحد الإناءين ، فهنا حصل له علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءين ، وبعد ذلك شكّ في أن تلك القطرة صبغ أحمر أم دم ، فهنا تحول علمه الإجمالي بنجاسة أحد الإناءَين إلى شكّ في أنه دم أم ليس بدم ، فحينئذ يسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية لزوال الركن الأوّل ، أي زوال نفس العلم بالجامع حدوثاً ؛ لما تبيّن له من أن العلم بالجامع ليس في محلّه .
والفرق بين الصورة الأولى الثانية : أن الصورة الأولى يحصل فيها العلم التفصيلي بكلا الطرفين فيعلم أن الذي وقع في الإناء صبغ وليس دماً ، فيحصل للمكلّف العلم بطهارة كلا الإناءَين ، أمّا في الصورة الثانية فإن العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما يزول ، لكن لا يحصل للمكلّف العلم بطهارة كلا الإناءَين .
وعلى كلّ حال فإنّ العلم الإجمالي في كلتا الصورتين يسقط ، وتبطل منجّزيته ، لاختلال الركن الأوّل من أركان منجّزية العلم الإجمالي وهو العلم بالجامع .