بحرمة أحد الإناءين فعلًا ، لأنه على تقدير أن الحرمة ثابتة في الإناء الأوّل المحدّد إلى الظهر ، فلا إشكال في ارتفاع الحرمة ، أمّا على تقدير أن الحرمة في الإناء الآخر الممتدّة إلى المغرب ، فمن الواضح أن الحرمة ثابتة ، وحيث إنّنا لا نعلم أيّ من الإناءَين هو المحرَّم ، فعلى هذا لا يجوز الشرب من الإناء الآخر ؛ لعدم زوال العلم الإجمالي وعدم خروج الطرف الآخر عن كونه طرفاً له ، فإن الجامع المردّد بين التكليف القصير والتكليف الطويل الأمد لا يزال معلوماً حتى بعد الظهر .
ويطلق على مثل هذه الحالة بالعلم الإجمالي المردّد بين القصير والطويل ، وحكمه أنه ينجّز الطويل على امتداده .
مثال آخر : إذا علم بأنه لو كان قد نذر ترك شرب ماء التفاح إلى الظهر ، فشربه حرام عليه إلى أوّل وقت الظهر ، وإن كان قد نذر ترك شرب ماء الرمان فهو إلى المغرب ، فيحرم عليه شربه إلى المغرب ، فهو يعلم أن المنذور إذا كان هو النذر الأوّل فهو مقيّد بحدود أوّل وقت الظهر ، وإن كان المنذور هو النذر الثاني ، فهو مقيّد بأوّل وقت المغرب ، فعلى الرغم من أن النذر إلى المغرب أطول من النذر الأوّل ، لكنه بعد حلول وقت الظهر لا يدري أي النذرين هو المنذور واقعاً ، فهو يشكّ في فعليّة حرمة أحد الشرابين ( ماء التفاح أو ماء الرمّان ) بعد حلول الظهر .
إن قلت : بعد حلول وقت الزوال ، لا شكّ في أن النذر لو كان متعلّقاً بحرمة شرب ماء التفاح ، فقد انتهت مدّته ، ويكون شرب ماء التفاح بعد فترة ما بعد الظهر ، ليس طرفاً للعلم الإجمالي ، فيكون مشكوكاً شكّاً بدوياً ، فيكون مجرى لأصالة البراءة ، فيجوز الشرب منه بلا إشكال .
فالجواب : إن ماء التفاح باقٍ على تنجّزه ولا يجوز الشرب منه ؛ لأن العلم الإجمالي باقٍ على تنجّزه بعد الظهر ، كما كان منجّزاً قبل الظهر ؛ لأن الطرف
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 184
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٨٤