لا يمكن الترخيص في اقتحام أي طرف ، لأن الترخيص في ذلك يتنافى مع كون العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعية ، ومن هنا يرى المحقّق العراقي أن العلم الإجمالي منجّز بدون الحاجة إلى هذا الركن الرابع » « 1 » .
صياغة السيد الخوئي للركن الرابع
السيد الخوئي قدس سرة رفض هذا الركن بصورته المتقدّمة ، وتبنّى صياغة أخرى ، وهي أن جريان الأصول المؤمّنة في جميع أطراف العلم الإجمالي قبيح في نفسه ، وإن لم يلزم منه الوقوع في المخالفة القطعية خارجاً ، فإجراء البراءة عن الإناء المشكوك بخمريته الموجود عند الملك مثلًا ، لا يلزم منه الترخيص في المخالفة القطعية الخارجية ؛ لاستحالة الوصول إليه عرفاً ، إلا أن هذا الترخيص قبيح في نفسه ؛ وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون العلم الإجمالي منجّزاً وإن لم يلزم من جريان الأصول المؤمّنة المخالفة القطعية ، فلو أجرينا أصل البراءة في جميع أطراف الشبهة غير المحصورة ، لم تتحقّق المخالفة القطعية خارجاً ، إلا أن نفس الترخيص في المخالفة القطعية قبيح في نفسه .
وكذلك في موارد عدم إمكان ارتكاب كلا الطرفين للعلم الإجمالي معاً ، وإمكان ارتكاب واحد منهما ، فإن جريان الأصل المؤمّن في كلّ منهما يعارض الآخر ، ويتساقطان ، على الرغم من عدم لزوم الترخيص في المخالفة القطعية عند جريانهما معاً . بعبارة أخرى : إن المانع من جريان أصالة البراءة في جميع أطراف العلم الإجمالي ليس هو الوقوع في المخالفة القطعية - كما في الصياغة الأولى - بل ثبوت الترخيص في جميع الأطراف مع العلم بحرمة واحد منها ، وهو قبيح في نفسه ، وإن لم يلزم الوقوع في المخالفة القطعية الخارجية « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، عبد الساتر : ج 12 ، ص 129 .
( 2 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ، ص 355 .