الشرح
الركن الرابع هو أن يكون جريان البراءة في الأطراف موجباً للترخيص في المخالفة القطعية . وبيان هذا الركن ، تارة على مسلك الاقتضاء وأخرى على مسلك العلّية .
صياغة الركن الرابع على الاقتضاء
حاصل هذه الصياغة هو أن يكون جريان البراءة - أو أي أصل آخر مرخص - في جميع الأطراف موجباً للترخيص في المخالفة القطعية ، وإمكان وقوعها خارجاً على وجه مأذون فيه - شرعاً لا عقلًا - ففي مثل هذه الحالة يكون العلم الإجمالي منجّزاً أمّا إذا كانت المخالفة القطعية ممتنعة على المكلّف حتى مع الإذن والترخيص في الارتكاب ، كما لو كان المكلّف قاصرا وعاجزا في قدرته على المخالفة القطعية ، فلا محذور في إجراء البراءة في كلّ من الطرفين ، ومعه لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً .
ومثال ذلك هو كما لو علمنا بنجاسة إناء ضمن أوانٍ كثيرة جداً غير محصورة ، على نحو لا يتيسّر للمكلّف ارتكاب المخالفة فيها جميعاً لكثرتها ، ففي مثل ذلك تجري البراءة في جميع الأطراف ، إذ لا يلزم من ذلك تمكين المكلّف من المخالفة القطعية .
مثال آخر : إذا علم إجمالًا بأن هذا الفعل إمّا واجب وإمّا حرام ، فإن هذا العلم الإجمالي لا تمكن مخالفته القطعية ، كما لا تمكن موافقته القطعية ، فإذا جرت البراءة عن الوجوب والحرمة معاً ، لم يلزم محذور الترخيص في المخالفة القطعية ، لأنها غير معقولة على كلّ حال ؛ لأن المكلّف يعلم أن أحدهما إمّا حرام وإمّا واجب ، أي الدعاء في أوّل الشهر مثلًا إمّا واجب وإمّا حرام .