تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الأصل المؤمّن لسبب آخر ، لجرى الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض ، وتبطل منجّزية العلم الإجمالي . القول بأن العلم الإجمالي منجّز بنحو الاقتضاء ، تتوقّف منجّزيته على تعارض الأصول في أطرافه وتساقطها ؛ وعلى هذا الأساس لو كان أحد الأطراف غير مشمول لدليل الأصل ، فسوف يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض . أمّا على القول بالعليّة ، فلا تصحّ هذه الصياغة ؛ لأن مجرّد كون الأصل في أحد الطرفين لا معارض له ، لا يكفي لجريانه لأنه ينافي علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية . اشترط المحقّق العراقي في منجّزية العلم الإجمالي أن يكون صالحاً لتنجيز معلومة على جميع التقادير . الركن الرابع من أركان منجّزية العلم الإجمالي هو أن يؤدّي جريان البراءة في كلا الطرفين إلى الترخيص في المخالفة القطعية ، ومع إمكان وقوعها على نحو مأذون فيه . ركنية الركن الرابع تتمّ على مسلك الاقتضاء دون مسلك العلّية ، والوجه في ذلك هو أنه على القول بالعلّية ، إن الأصول المؤمّنة لا تجري حتى لو لم يلزم من جريانها محذور المخالفة القطعية ؛ لأن جريانه منافٍ لكون العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعية . لم يرتض السيد الخوئي هذه الصياغة للركن الرابع وذلك ؛ لأن المانع من جريان الأصول المرخصة في جميع الأطراف عند السيد الخوئي ليس محذور الوقوع في المخالفة القطعية خارجاً ، بل المانع من ذلك أن ثبوت الترخيص في جميع الأطراف مع العلم بحرمة واحد منها ، قبيح في نفسه ، وإن لم يلزم منه تحقّق المخالفة القطعية خارجاً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 174 | الشيخ على حمود العبادي