تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ووجه هذا الركن على مسلك الاقتضاء هو أن وجوب الموافقة القطعية يتوقّف على عدم ثبوت الترخيص في بعض الأطراف ، فإذا لزم محذور المخالفة القطعية من جريان الأصول في جميع الأطراف ، أدّى ذلك لعدم جريانها ، ويتنجّز بذلك وجوب امتثال الطرفين . وإلى هذا أشار الشهيد الصدر بقوله : « بناء على هذا المسلك يكون استلزام العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية مشروطاً بعدم ثبوت الترخيص في بعض الأطراف ، لأن تأثير المقتضي مشروط بعدم المانع ، ومن الواضح أنه إذا لزم محذور المخالفة القطعية من جريان الأصل في جميع الأطراف ، فإنه حينئذ لم يجر ، فإذا لم يجر ولم يثبت الترخيص ، إذن فلا يجوز اقتحام طرف من الأطراف ، وذلك لعدم وجود المؤمّن ، لأنه لا يجور اقتحام أي طرف من أطراف العلم الإجمالي بدون مؤمّن » « 1 » . وسيأتي تحقيق هذا الركن بصورة أوسع في بحث الشبهة غير المحصورة .

لا وجه للركن الرابع على مسلك العلّية

من الواضح أن هذا الركن لا وجه له على مسلك علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ؛ وذلك لما تقدّم من أن الأصول المؤمّنة لا تجري في أطراف العلم الإجمالي حتى لو لم يلزم من جريانها محذور المخالفة القطعية ؛ لأن جريانها منافٍ لكون العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعية . بعبارة أخرى : « الأصول لا تجري في الأطراف ولو لم يلزم من جريانها محذور المخالفة القطعية ، من قبيل جريانها في بعض أطراف الشبهة غير المحصورة ؛ إذ جريانها فيها رغم كونه باطلًا على هذا المبنى ، لكن مع هذا لا يلزم منه محذور المخالفة القطعية ، لكن مع هذا كلّه ، فإنه بناءً على مسلك العلّية
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، عبد الساتر : ج 12 ، ص 128 .