تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعلى هذا الأساس ذهب السيد الخوئي إلى تنجيز العلم الإجمالي في الشبهتين المحصورة وغير المحصورة ؛ وذلك لعدم إمكان جريان الأصول المؤمّنة فيهما . نعم ، يستثنى من ذلك : ما لو خرجت بعض أطراف الشبهة غير المحصورة عن محلّ الابتلاء ، كما لو بلغت الأطراف كثرة بحيث يقطع بخروج البعض منها عن محلّ الابتلاء ، فالعلم الإجمالي في هذه الحالة لا يكون منجّزاً ، ليس لأجل عدم جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف كما تبيّن آنفاً ، بل لأجل طروّ بعض العناوين كالحرج والعسر والخروج عن محلّ الابتلاء . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « فاتّضح مما ذكرناه أنه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين كثرة الأطراف وقلّتها . نعم ربما تكون كثرة الأطراف ملازمة لطروّ بعض العناوين المانعة عن تنجيز العلم الإجمالي ، كالعسر والحرج والخروج عن محلّ الابتلاء ونحو ذلك ، إلا أن العبرة بتلك العناوين لا بكثرة الأطراف » « 1 » . ومن جميع ما تقدّم من البحث في أركان العلم الإجمالي يتّضح أن العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً إذا انهدم ركن منها .

تعليق على النص

قوله قدس سرة : « إذ لو كانت المخالفةُ القطعية ممتنعة على المكلف . . لقصور في قدرته فلا محذور في إجراء البراءة » . وعلى هذا الأساس يختلّ الركن الرابع في الشبهة الغير محصورة ؛ على صياغة المحقّق النائيني لخروج بعض الأطراف عن دائرة قدرة المكلف ، وينحلّ العلم الإجمالي ، كما أفاد ذلك بقوله : ( وأما الجهة الثانية فالحقّ فيها عدم تنجيز العلم الإجمالي لا من جهة حرمة المخالفة القطعية ولا من جهة وجوب الموافقة القطعية ، أما من جهة حرمة المخالفة القطعية فلأنّ المفروض عدم التمكّن منها لكثرة الأطراف فلا يمكن أن يتّصف
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 376 .