تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هذا على القول بالاقتضاء . وأما على القول بالعلّية التامّة ، فلا مقتضي لجريان الأصل المؤمّن في الطرف الآخر ، إذ على هذا القول لا يمكن جعل الأصل المؤمّن في أطرافه ثبوتاً لا كلًا ولا بعضاً . بعبارة أخرى : إن العلم الإجمالي لا ينحلّ بالاستصحاب لا حقيقةً ولا حكماً ، أما الأول فهو واضح ، وأما الثاني فلأنه يتوقّف عل جريان الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بعد سقوط معارضه ، والمفروض أنه على هذا القول لا مقتضي لجريانه لا في هذه ولا في ذاك ثبوتاً . وإلى هذا أشار السيد الخوئي بقوله : ( ولا فرق فيما ذكرناه في زوال العلم الإجمالي وانحلاله بين زواله بالوجدان . . . أو كان ذلك مقتضى الأصل التنزيلي كالاستصحاب ، بل الأمر كذلك في الأصل غير التنزيلي أيضاً ، فإذا علمنا بنجاسة أحد الإنائين الأبيض والأحمر ، ثم علمنا بعد ذلك بنجاسة الأبيض أو إناء آخر من أوّل الأمر ، فالعلم الإجمالي الأوّل انحلّ لا محالة ، فإنّه بعد العلم الثاني لا يبقى لنا علم بحدوث نجاسة بين الأبيض والأحمر ، إذ يحتمل أن يكون الأحمر هو النجس من أول الأمر ، وفرضنا العلم بنجاسته أو نجاسة الآخر ، فلا يبقى ، بل الشك في حدوث نجاسة جديدة في الإناء الأبيض غير ما هو المتيقّن بين الإناء الأحمر والآخر ، ومثل هذا مورد لأصالة الطهارة بلا معارض . وبالجملة : العلم الإجمالي الثاني وإن كان متأخّراً زماناً إلا أن المنكشف به بما أنه أمر سابق في الوجود فالعلم الإجمالي الأوّل لا يبقى على حاله ، بل انحلّ بالعلم الثاني ، فيرجع الشكّ في نجاسة الإناء الأبيض إلى الشكّ البدوي ) « 1 » . قوله : « كان هو تنزيل الأمارة منزلة العلم » . لا يخفى وجود فرق بين التنزيل والاعتبار ، حيث إن التنزيل يشترط فيه أن يكون للمنزل عليه أثر
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 372 - 373 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 150 | الشيخ على حمود العبادي