حاول في حاشيته على رسائل الشيخ الأنصاري « 1 » أن يحلّ الإشكال بافتراض أن دليل تنزيل المؤدّى منزلة الواقع المثبت بالمطابقة قيام الأمارة مقام القطع الطريقي يدلّ بالالتزام على تنزيل القطع بالواقع التنزيلي التعبّدي الحاصل ببركة التنزيل الأوّل منزلة القطع بالواقع الحقيقي الواقع موضوعاً للحكم الشرعي ، وبذلك يندفع الإشكال لعدم اجتماع التنزيلين في مدلول واحد وجعل واحد كي يلزم محذور اجتماع اللحاظين المتنافيين أو نحو ذلك .
أمّا وجه اللزوم مع وضوح عدم التلازم عقلًا فيمكن أن يقرّب تارةً عرفياً - كما هو ظاهر عبارته في الحاشية - بدعوى أن العرف من باب عدم دقّة نظره ومسامحته بعد أن يرى أن المؤدّى واقع ، يتخيّل أن القطع به قطع بالواقع أيضاً . وأخرى عقلياً - كما ذكره المحقّق الأصفهاني - من باب الاقتضاء حيث إن تنزيل المؤدّى في مورد يكون فيه الواقع جزء الموضوع للحكم لغوٌ لولا تنزيل لشيء آخر منزلة القطع بالواقع ، والعرف بحسب مناسباته وذوقه يشخّص أن الأمر الآخر الدائمي الوجود والمناسب لتنزيله منزلة القطع بالواقع إنما هو القطع بالواقع التنزيلي ) « 2 » .
قوله : « وملاكه زوال المعارضة بسبب خروج مورد الأمارة عن كونه مورداً للأصل » . أي : وملاك إجراء الأصل المؤمّن في الطرف الآخر .
قوله : « إذ لو كان أحدهما مثلًا غير مشمول لدليل الأصل المؤمّن لسبب آخر » ، من كونه خارجاً عن محلّ الابتلاء أو من قبيل الاضطرار إليه .
قوله : « إذ بناءً على هذا الإنكار يتوقف تنجز وجوب الموافقة القطعية على التعارض » . لا يخفى أن هذا التوقّف بناءً على مسلك المحقّق النائيني ومن تبعه .
هامش
( 1 ) الحاشية على كفاية الأصول : ج 2 ، ص 27 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ، ص 82 - 85 .