شرعي ، ولا يشترط ذلك في الثاني .
بيان ذلك : يصحّ تنزيل الطواف منزلة الصلاة لوجود أثر شرعي للمنزل عليه ( أي الصلاة ) بمعنى أن هذا التنزيل يترتّب عليه ذلك الأثر الشرعي وهو اشتراط الطهارة في الطواف مثلًا ؛ قال السيد الخوئي : ( إن تنزيل شيء مكان شيء آخر يحتاج إلى مصحّح ، والمصحّح للتنزيل ترتيب آثار المنزل عليه على المنزل ، فمثلًا في قول الشارع « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » نوع من التنزيل لم يصحّ ذلك إلا باعتبار ترتيب آثار الصلاة ولوازمها على الطواف ) « 2 » .
ولا يصحّ تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي ، لأن الأثر الذي يترتّب على القطع الطريقي هو وجود الاتّباع وهو حكم عقلي لا شرعي ، فلا يصحّ التنزيل لهذا السبب ، لذلك ذهب المحقّق النائيني إلى القول بأن الشارع اعتبر خبر الثقة علماً وكاشفاً تامّاً وطريقاً إلى الواقع ، كما يعتبر الرجل الشجاع أسداً حقيقةً على طريقة السكاكي « 3 » في التشبيه .
وقال السيد الخميني : ( إن مقتضى تنزيل شيء منزلة شيء آخر والحمل الهوهوي ادعاء إذا لم تكن هناك قرينة على أنه بلحاظ بعض الآثار ، أو أن ذاك البعض من أظهر خواصّه هو عموم التنزيل وترتيب جميع الآثار المترتّبة على المنزل عليه على المنزل ) « 4 » .
وهذا ما ذكره السيد الشهيد في الحلقة الثانية بقوله : ( وأما الاستشكال الثاني فينشأ من أن الذي ينساق إليه النظر ابتداء أن إقامة الأمارة مقام القطع
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي العزيزية : ج 1 ، ص 215 ؛ المستدرك على الصحيحين : ج 1 ، ص 460 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 43 .
( 3 ) السكاكي : يوسف بن أبي بكر بن محمد الخوارزمي ، الأديب المتوفّى سنة ( 626 ) ه ، أعلام الزركلي : ج 3 ، ص 150 .
( 4 ) جواهر الأصول : ج 2 ، ص 351 .