الثاني ، فلا توجب انحلال العلم الإجمالي حكماً ، لأنه يتوقّف على أن تكون لها دلالة التزامية ، وحينئذ يتوقّف انحلال العلم الإجمالي حكماً على جريان الأصل المؤمّن كأصالة الطهارة في الإناء الغربي ، باعتبار أن المانع عن جريانها فيه جريان أصالة الطهارة في الإناء الشرقي ، على أساس أن جريان كلتيهما لا يمكن ؛ لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، وفي أحدهما المعيّن دون الآخر ترجيحٌ من غير مرجّح ، وأما إذا لم تجر أصالة الطهارة فيه ، باعتبار قيام البيّنة على نجاسته وتقديمها عليها ، فلا مانع من جريانها في الإناء الغربي ، فإذا جرت فيه انحلّ العلم الإجمالي حكماً وأصبح كالعلم الإجمالي المنحلّ حقيقةً ولا أثر له .
الثالث : أن لا يكون المعلوم بالإجمال متميّزاً بخصوصية فارقة في الواقع وإن كان محتملًا ، كما إذا علمنا إجمالًا بموت زيد أو بكر ثم أخبر ثقة بأن زيداً مات ولا نظر إلى أنه المعلوم بالإجمال ، باعتبار أن المعلوم فيه غير متميّز بخصوصية فارقة ، ومن هنا نحتمل موت بكر أيضاً ، ففي مثل ذلك لا تكون لخبر الثقة دلالة التزامية وإنما له دلالة مطابقية ، وهي دلالة على أن زيداً مات ، ولا يدلّ على نفي الموت عن بكر واحتمال أنه مات أيضاً ، وعلى هذا فيتوقّف انحلال العلم الإجمالي كلًا على جريان الأصل المؤمِّن في الطرف الآخر وهو استصحاب عدم موت بكر في المثال ، وبضمّه إلى خبر الثقة يكون العلم الإجمالي في حكم المنحلّ ولا أثر له .
ومن هذا القبيل ما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي مع احتمال نجاسة الإناء الآخر أيضاً بدون أن يكون المعلوم بالإجمال متخصّصاً بخصوصية خاصّة فارقة ، ففي مثل ذلك إذا أخبر ثقة بنجاسة الإناء الشرقي ، فإنه لا يدلّ بالالتزام على نفي النجاسة عن الإناء الغربي ، وعلى هذا فانحلال هذا العلم الإجمالي يتوقّف على جريان الأصل المؤمّن في الطرف
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 147
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٤٧