تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الآخر وهو أصالة الطهارة ، لأن المانع عن جريانها فيه هو جريانها في الإناء الأول ، باعتبار أن جريان كلتيهما معاً لا يمكن ؛ لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، وفي أحدهما دون الآخر للترجيح من غير مرجح ، وإما إذا لم تجر أصالة الطهارة في الإناء الأول من جهة قيام خبر الثقة على نجاسته ، فلا مانع من جريانها في الإناء الثاني لعدم المعارض لها . والخلاصة : إن انحلال العمل الإجمالي حكماً في الفرض الأوّل منوط بالدلالة الالتزامية للأمارة القائمة على أحد طرفيه ، وأما في الفرض الثاني والثالث ، فهو منوط بجريان الأصل المؤمّن في الطرف الآخر ، وهذا الأصل إنما يجري على القول بالاقتضاء ، باعتبار أن المانع عن جريانه الأصل المؤمّن في الطرف الآخر ، والمفروض أنه ساقط بواسطة الأمارة . وأما على القول بالعلّية فلا مقتضي لجريانه في هذين الفرضين ، على أساس أن العلم الإجمالي لا ينحلّ فيهما لا حقيقة ولا حكماً إلا بجريان هذا الأصل المؤمّن ، والمفروض أنه على هذا القول لا مقتضي له ، إذ لا يمكن جعل الأصل المؤمّن في أطرافه ثبوتاً على القول بالعلّية لا كلًا ولا بعضاً . وبهذا يتّضح أن الأمارة لا توجب انحلال العلم الإجمالي حقيقة وواقعاً وإنما توجب انحلاله حكماً ، أي بحكم الشارع على تمام الأقوال في حجّيتها . إلى هذا أشار السيد الخوئي بقوله : ( ولا فرق فيما ذكرناه في زوال العلم الإجمالي وانحلاله بين زواله بالوجدان كالمثال المتقدّم ، وبين زواله بالتعبد ، كما إذا قامت الأمارة على نجاسة أحد الإنائين بخصوصه من أوّل الأمر ) « 1 » .

المقام الثاني : انحلال العلم الإجمالي بجريان الأصول العملية في بعض أطرافه

وأما الكلام في المقام الثاني : وهو انحلال العلم الإجمالي بالأصل العملي الإلزامي على أحد طرفيه أو أطرافه ، فحيث إنه ليس للأصول العملية دلالة
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 372 .