تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الطريقي في المنجّزية والمعذّرية تحصل بعملية تنزيل لها منزلته من قبيل تنزيل الطواف منزلة الصلاة ، ومن هنا يعترض عليه بأنّ التنزيل من الشارع إنّما يصحّ فيما إذا كان للمنزل عليه أثر شرعي ، بيد المولى توسيعه وجعله على المنزل ، كما في مثال الطواف والصلاة ، وفي المقام القطع الطريقي ليس له أثر شرعي بل عقلي ، وهو حكم العقل بالمنجّزية والمعذّرية فكيف يمكن التنزيل ؟ وقد تخلّص بعض المحقّقين عن الاعتراض برفض فكرة التنزيل واستبدالها بفكرة جعل الحكم التكليفي على طبق المؤدّى ، فإذا دلّ الخبر على وجوب السورة حكم الشارع بوجوبها ظاهراً ، وبذلك يتنجّز الوجوب ، وهذا هو الذي يطلق عليه مسلك جعل الحكم المماثل . وتخلّص المحقّق النائيني بمسلك جعل الطريقية قائلًا : إن إقامة الأمارة مقام القطع الطريقي لا تتمثّل في عملية تنزيل ، لكي يرد الاعتراض السابق ، بل في اعتبار الظنّ علماً ، كما يعتبر الرجل الشجاع أسداً على طريقة المجاز العقلي ، والمنجّزية والمعذّرية ثابتتان عقلًا للقطع الجامع بين الوجود الحقيقي والاعتباري ) « 1 » . وذكر السيد الشهيد هذا الكلام أيضاً في بحوثه قائلًا : ( وأما موقف كلّ من المحقّق النائيني وصاحب الكفاية نفسه في الجواب على هذه الشبهة ، فمدرسة المحقّق النائيني حاولت التخلّص عن الإشكال بافتراض أن المجعول في أدلّة الحجية ليس هو التنزيل بل جعل الظنّ علماً على حدّ المجاز الادّعائي السكاكي . وقد استفادت هذه المدرسة من هذه الصياغة في باب جعل الحجّية في المقام السابق للتخلّص عن محذور المنافاة مع القاعدة العقلية ، واستفادت منها في هذا المقام في دفع شبهة الجمع بين اللحاظين ، فإنه على هذا المبنى لا يوجد هناك تنزيل أصلًا لكي يلحظ المؤدّى تارة والقطع أخرى ، فيلزم الجمع بين اللحاظين المتنافيين . . . وأما موقف صاحب الكفاية فقد
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول : ص 52 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 152 | الشيخ على حمود العبادي